حاصل وأما في الحقيقة فإذا أطلق اللفظ على المعنى الذي هو غير الموضوع له - كما إذا أطلق الانسان على زيد - ففيها أيضا حاصل إذا اعتبر فيها عدم صحة السلب باعتبار معنى وهو الحيوان الناطق عن زيد ، وأما إذا أريد من الانسان مثلا الحيوان الناطق فليس فيه اعتبار معنى آخر يكون عدم صحة السلب باعتباره ، وهو المعني بقوله - قدس سره - « وهو نفس المعنى ابتداء لا باعتبار معنى آخر » ، ويكون قوله « ابتداء » قيدا لقوله « انما يطلق » يعني اطلق ابتداء من دون وساطة معنى آخر على الحيوان الناطق ، فإذا كان الامر كذلك فتصير العلامة مختصة بالإطلاق على الغير الموضوع له ولا يشمل الاطلاق على الموضوع له ، وهو غير مناسب للمقام .
وأنا أقول : بل تبطل علامة الحقيقة رأسا ، إذ في مورد فرض المصنف « قده » جريان علامتها هو مورد اطلاق اللفظ على الخصوصية دون الاستعمال فيها ، إذ لا شبهة ان الاستعمال فيها لا يكون إلّا مجازا ، وفي مورد الإطلاق لا شبهة في أن اللفظ لم يطلق الا على المعنى الكلي ولم يستعمل الا فيه فيكون بلا واسطة ، غاية الأمر ان ذلك المعنى الكلي واسطة في عروض الاطلاق والاستعمال في الخصوصية لا واسطة في الثبوت كما لا يخفى . اللهم إلّا أن يقنع بهذه الوساطة العروضية في تصحيح علامة الحقيقة - فافهم إن شاء اللّه تعالى .
ولا تتوهم رجوع ما ذكرته إلى الذي ذكره - قدس سره - بقوله الآتي « مع أن هذا لا يستقيم » - الخ ، إذ هو - قدس سره - سلم تعدد المعنى في الغرض وانكر تحقق عدم صحة السلب بالحمل الأولي ، بل يصح السلب بهذا الحمل . وأنا أنكرت تعدد المعنى وأنكرت تحقق عدم صحة السلب
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 99
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٩٩