والوجوب الجائي من قبل العلة ، فالقائل بالامكان قائل بالوجوب الغيري إلّا انه يقول ليس الوجوب جائيا من قبل ما ذكره الخصم بل من قبل شيء آخر مثل التفنن في المحاورات والتوسع في اللغات وحصول المحسن البديعي المسمى بالترصيع وغير ذلك .
وبهذا البيان الواضح ظهر معنى قوله - قدس سره - « لاختلاف معنى الوجوب » ، وليس المراد أنه يكون في مقام الوجوب الجائي من قبل العلة وفي مقام آخر شيء آخر ، بل المراد أن المقصود في المقامين هو الوجوب الجائي من قبل العلة إلّا أن كيفية المجيء مختلفة - فافهم بعون اللّه وحسن تأييده إن كنت من أهله .
قوله « قده » : على أصلهم المعروف - الخ .
إذ بناء عليه لا يكون مصلحة ملزمة مقتضية للوجوب ، ولا مفسدة ملزمة مقتضية للامتناع .
قوله « قده » : لعدم عدم ما يقتضي - الخ .
ليس المراد انه لما لم يكن ما يقتضي الوجوب ولا الامتناع فنحكم بامكانه ، إذ الأصل فيما لا دليل على وجوبه وامتناعه هو الامكان ، كما قال الحكماء « كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذرك عنه قائم البرهان » ، إذ لا شبهة في أنه بمجرد عدم الوقوف على الدليل والواسطة في الاثبات للوجوب والامتناع لا يصح الحكم عليه بالامكان لجواز أن يكون واجبا أو ممتنعا ولم يطلع على دليله .
ومعنى الامكان هو الاحتمال والشك لا الحكم بالإمكان ، فإذا قيل
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 61
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٦١