تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
المعاني لعدم تناهيها إن لم توضع تلك الالفاظ الموضوعة ثانيا بإزاء المعاني الباقية لزم الإخلال بالمصلحة التي تضمنها الوضع . ولا ريب في أن الواضع إذا لم يكن حكيما لم يبال بالإخلال بالمصلحة ، والمذكور في الاستدلال المحيل انه يلزم من الاشتراك الاخلال بالتفهيم المقصود ، ولا شبهة في أنه إذا لم يكن حكيما لم يكترث بهذا الإخلال ، كما أنه إذا لم يكن مطلعا على جميع أوضاع الواضع الأصلي لم يكن هذا اللازم - وهو الإخلال بالتفهيم - باطلا ، فلا بد وأن يخصص محل النزاع ويحدد حريم الخلاف بما ذكره « قده » قوله « قده » : لم يتوجه القول - الخ . لعدم لزوم الإخلال بالتفهيم كما هو واضح . قوله « قده » : ثم المراد بالوجوب - الخ . بيان هذا المرام وتوضيح هذا المقام هو : ان المراد بالامكان هنا ليس هو الامكان الوقوعي ، بمعنى ما لا يلزم من فرض وقوعه محال ، الذي هو أخص من الامكان الذاتي ، لأن المعاول الأول للواجب تعالى عدمه ممكن ذاتي وليس ممكنا وقوعيا لاستلزامه المحال وهو عدم الواجب ، لأن عدم المعلول لا يكون إلّا بعدم علته ، إذ علة الوجود وجود وعلة الماهية ماهية وعلة العدم عدم . وانما قلنا إنه ليس المراد الامكان الوقوعي إذ ليس يقابله الا الامتناع الوقوعي ، إذ لا واسطة بين السلب والايجاب المطلقين وإلّا ارتفع النقيضان ، وفي المقام قد ذكر في الأقوال القول بالوجوب ، وليس لنا وجوب وقوعي بل الواجب الوقوع ولازم التحقق لا يكون إلّا ممكنا وقوعيا ، فلا يكون