وبهذا البيان الواضح ظهر معنى قول السكاكى ، لأن المنية في الفرض المذكور لم يطلق الا على السبع بادعاء السبعية لها ، واندفع ما أورده القوم عليه .
نعم يرد عليه انه بناء على ما ذكرنا تكون الاستعارة المصرحة أيضا مجازا لغويا ، حيث أن لفظ أسد كان موضوعا لذات الحيوان المفترس وقد استعمل فيها مقيدة بكونها مشبها بها على ما هو المفروض ، فيكون مجازا .
قوله « قده » : وظني أن السكاكي يدعي - الخ .
فيه : ان لفظ الانسان المأخوذ بمعنى الضاحك المستعمل في الانسان مثلا إما أن يكون مستعملا في الضاحك أولا ، أولا يكون على سبيل الانفصال الحقيقي والتعاند الواقعي ، فعلى الثاني لا يكون مجازا لا بالنسبة إلى معنى الضاحك ولا بالنسبة إلى معنى الانسان ، لأن المجاز هي الكلمة المستعملة ، ولا استعمال في معنى الضاحك على ما هو المفروض ، فلا يكون مجازا بالنسبة اليه ولا اختصاص للفظ الانسان به ، كما أنه لا اختصاص له به أيضا ، فيكون اللفظ باقيا على معناه الأصلي مستعملا فيه ، فلا يكون مجازا بالنسبة إلى الانسان أيضا .
وعلى الأول فإما أن يكون استعماله في ضاحك باستعمال آخر مغاير لاستعماله في الانسان أولا يكون ، فعلى الأول فهو - وإن كان مجازا بالنسبة إلى الضاحك - إلّا انه لما كانت القرينة لازمة في المجاز واختصاص اللفظ بالمعنى ، فلا جرم إذا استعمل في معنى الانسان فلا شبهة في أن تلك القرينة غير باقية في حال استعماله في الانسان ، فيكون اللفظ خاليا
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 37
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٣٧