هو فقط منتجا كما هو واضح ، فظهر أن النتيجة - وان كانت خطابا لفظيا - إلّا انها مغايرة ذاتا للدليل والقياس والمقدمتين ، وكانت معلومة بالإجمال قبل الاستنتاج وصارت معلومة بالتفصيل بعده ، فالنتيجة - وإن صارت معلومة بالتفصيل - إلّا انها غير ذلك الدليل والقياس المعلوم تفصيلا .
ويمكن إرجاع ما ذكره المحقق القمي - قدس سره - إلى ما ذكرنا وان كان يحتاج إلى تكلف شديد وتعسف أكيد - فافهم ما ذكرنا فإنه يصعب نيله على الأفهام القاصرة .
قوله « قده » : لأن مسائل العلوم - الخ .
اعلم أن للعلوم حقائق واقعية تكون ثابتة في الواقع ونفس الامر ، سواء وجد عالم أو علم بها أم لا . وبعبارة أخرى : يكون لها وجودات نفسية مع قطع النظر عن وجودها الرابطي للعالم ، ولا ريب في أن مسائلها ليست إلّا المحمولات المنتسبة إلى موضوعاتها من غير مدخلية للعلم فيها أصلا فضلا عن أن يكون تصديقا ، وإن شئت فعبر عنها بالفن ، واما العلم بها فيمكن أن يقال إنه يكفى في العلم بالفن وتلك الأمور الواقعية النفس الأمرية التصورية لا تحتاج إلى التصديق أصلا ، لأنه لا ريب في أن الشخص إذا تصور حيوانا ناطقا فقد أدرك الانسان وناله من غير احتياج إلى التصديق بكون الانسان حيوانا ناطقا وإلّا لزم الخلف ، وان كان ذلك التصور مستتبعا ومستلزما لهذا التصديق ، فكذلك إذا أدرك وتصور المحمولات المنتسبة إلى الموضوعات بصورة مطابقة للواقع فقد نال وأدرك ذلك الفن والمسائل من غير حاجة إلى التصديق .
وإن شئت فقل : لما كانت تلك المسائل لها نسبة واقعية إلى موضوعاتها ووجودا رابطا واقعيا ، فإذا أدرك تلك النسبة وذلك الوجود الرابط الواقعي
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 35
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٣٥