أصلا لا في حدود الدلالات ولا في حد المفرد ، إذ غير خفي ان التحيث إنما يحتاج اليه إذا كان الشيء غير متحيث ، وأما إذا كان مأخوذا وملحوظا على وجه التحيث فلا يحتاج .
مثلا : إذا قيل « الأبيض - أو الجسم الأبيض - مفرق لنور البصر فلا يحتاج إلى أن يقال « من حيث البياض » أو « من حيث كونه أبيض » .
نعم إذا قيل « الجسم مفرق لنوره » فيحتاج إلى التحييث .
وبعبارة أخرى وبيان آخر : المتحيث إنما هو متحيث إذا احتاج إلى تحيث ، فان احتاج إلى هذا التحييث المأخوذ فيه فهو حاصل غير محتاج إلى اخذه واعتباره ، وإذا احتاج إلى تحييث آخر وحيثية أخرى فيدور أو يتسلسل كما لا يخفى .
فإذا تحقق عندك هذا ظهر لك عدم الاحتياج إلى اخذ الحيثية في حدود الدلالات بعد أخذ التمامية والجزئية واللزوم فيها وفي حد المفرد والمركب بعد أخذ الإرادة والقصد فيهما . وظهر فساد قوله قدس سره « وإلّا فلا فائدة » - الخ كما لا يخفى - فافهم مستمدا من ملهم الصواب
قوله « قده » : وأما حد المفرد فلا يستقيم - الخ .
يعني لما اتفقت كلمة القائلين بتبعية الدلالة للإرادة والقائلين بعدمها في حد المفرد وكون الإرادة والقصد منفيا عنه فيصدق على المركب الغير المقصود معناه حد المفرد ، فلا يكون حد المفرد طاردا مانعا . وأما لو كان القائلون بنتيجة الدلالة للإرادة اعتبروا في حد المفرد الإرادة والقصد لم ينتقض حد المفرد بالمركب المذكور ، إذ المركب المذكور ليس بمفرد لعدم تحقق الإرادة .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 232
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٢٣٢