تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إن قلت : بناء على ما سلمه المصنف « قده » من كون الشرط هو المقارنة المصداقية لا بد من حضور مفهوم المقارنة بالذهن وإدراكه إياها إذ لا شبهة في أن المقارنة المصداقية من المعاني والمعاني مدركة للوهم وحاضرة في الذهن ، وهل هي إلا مفاهيم حاضرة في النفس موجودة بوجود علمي وكون ظلى شبحي مثالي ، فلا يكذب الوجدان حضورها في عالم النفس وموطن الذهن . قلت : لما ظن المعترض أن الشرط مفهوم المقارنة ، ومعلوم أن الشرط لا بد وأن يحرز ويعلم ، فلا بد وأن يعلم مفهوم المقارنة الذي فرضناه إدراكا وعلما بادراك أخر ونيل وحضور آخر في الذهن ، والحال أن الوجدان يكذبه . قوله « قده » : سلمنا - الخ . يحتمل رجوعه إلى قوله « إن الدلالة لا تتحقق » - الخ . فيكون المراد أنه إذا كانت الدلالة متحققة بدون درك مصداق المقارنة فنقول : الشرط ليس إلّا مصداقها ، وهو حاصل دون دركها حتى يمنع تحققه ويدعى تكذيب الوجدان إياه . ولكن فيه : انه إذا كان مصداق المقارنة شرطا للدلالة ، فلا بد وأن يحرز ويدرك حتى يذعن بوجود المشروط ويصدق به ، فالعلم والإدراك - وان لم يعتبر على وجه الموضوعية للشرط - إلّا انه معتبر على وجه الطريقية . والجواب : أن الشرط إذا كان شرطا بوجوده الواقعي وكونه العيني الخارجي لوجود عيني ، فلا شبهة انه لا بد في العلم بتحقق المشروط من العلم بتحقق الشرط وإدراكه ، وأما إذا كان الشرط الواقعي شرطا للعلم