تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
نعم لا استحالة في حصول الدلالة على ذات الكل والجزء واللازم في زمان واحد ، فما ذكره « قده » مغالطة ناشئة من اشتباه ما بالعرض بما بالذات واشتباه العارض بالمعروض . بل إنا نقول : لا حاجة إلى اخذ الحيثية أصلا بعد ما اعتبر تمام ما وضع له أو جزئه أو لازمه ، إذ الحيثية مأخوذة فلا يحتاج إلى اخذها مرة أخرى وإلّا لتسلسلت الحيثيات أو دارت كما هو واضح . نعم لو قيل : دلالة اللفظ على شيء أو على معنى احتيج إلى اعتبار الحيثية ، وهذا نظير أن يقال : الثوب مفرق لنور البصر حيث إنه يحتاج إلى التحييث ، إذ لا ريب في أن الثوب ليس بمفرق لنور البصر ما لم ينضم اليه حيثية البياض ، فيقال : الجسم من حيث إنه أبيض مفرق لنور البصر وهذا بخلاف ما إذا قيل : الجسم الأبيض مفرق لنور البصر ، حيث يمتنع التحييث للزوم الترجيح بلا مرجح أو الدور أو التسلسل . وبوجه آخر نقول : إن وصف الكلية والتمامية والجزئية واللزوم إما أن يعتبر معرفا فلا يجدى في دفع الانتقاض الطردي وان اخذ مرة بعد أخرى وكرة غب أولى ، إذ لا يختلف ذات الموصوف ولا تتعدد بتعدد الصفات ولا يتكثر المعرّف - بالفتح - بتكثر المعرّفات - بالكسر - كما هو واضح . وإما أن يعتبر عنوانا وقيدا فيحصل الاختلاف ويحصل الغرض ويندفع الانتقاض الطردي ، فلا يحتاج إلى التحييث . وقد ظهر مما ذكرنا اندفاع الانتقاض الطردي الذي مرجعه إلى كون الشيء غير نفسه واشكال اجتماع المتقابلين والضدين في الدال وهو اللفظ ، وبقي اشكال آخر في المدلول وهو المعنى ، حيث أن الكلية والتمامية والجزئية واللزوم من الإضافات ، وبين التمام والجزء تضايف وكذا بين الملزوم واللازم ، والمتضايفان لما كانا من صنوف المتقابلات فلا جرم يستحيل
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 200 | الشيخ أحمد الشيرازي