تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
علة الشيء ، كما يقال « الثوب أبيض من حيث صنعة القصار » أي صنع القصار صار سببا وعلة لبياض الثوب . « والثالث » - الحيثية التقييدية ، وهي التي يكون المقصود منها بيان تقييد الشيء ، كما يقال « الثوب من حيث أنه أبيض مفرق لنور البصر » فإنه في قوة أن يقال : الثوب الأبيض كذا ، فالمقصود أن الثوب وإن لم يكن في حدّ ذاته مفرقا لنور البصر إلا أنه بواسطة تقييده بالبياض وتحيثه به مفرق له . فإذا تقرر هذا واتضح فيقال : إن الحيثية التقييدية لما كانت غير مجدية في دفع الانتقاض الطردي الحاصل في حدود الدلالات ، إذ يصدق على الدلالة على ضوء الشمس مثلا المقيدة بكون تلك الدلالة اللفظ على تمام ما وضع له أنها مقيدة بكونها دلالة على جزئه أو لازمه حيث يكون جزءا ، كما إذا وضع لفظ « الشمس » للضوء والجرم ، أو يكون لازما أيضا كما إذا وضع لفظ « الشمس » للجرم فقط ، فيبقى الانتقاض الطردى بحاله ، فلا جرم اعتبرت الحيثية التعليلية . ولما كان اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد الشخصي مستحيلا ممتنعا فلا جرم لا يحصل إلّا احدى العلل ، فلا يحصل إلّا احدى الدلالات ، فلا يحصل الانتقاض الطردي كما هو واضح . هذا محصل مرامه ومنقح كلامه . وفيه : انه لا ريب في أن المقصود هو تحديد المطابقة والتضمن والالتزام التي هي أمور واقعية دون التسمية ، وان كان ربما يوهمه ظاهر قوله « ويسمى الأولى » ، وحينئذ فلا وجه لاخذ الحيثية تعليلية لان الحد عين المحدود والحمل المعقود بينهما هو الحمل الأولى الذاتي دون الشائع الصناعي العرفي . ومن البين أن ذاتي الشيء بين الثبوت له والذاتي لا يعلل