وتفريط لا يتجاوز الممتزج عنهما وإلّا لهلك ، وبينهما حدود غير متناهية هي عرض المزاج الواحد المعين كذلك للأين والمتى والوضع .
وبالجملة ما جعلوه مشخصا عرض عريض من أول وجود الشخص إلى آخره كل واحد بهذا العرض من امارات التشخص ، وان لم تكن مشخصات حقيقية .
وإلى ما ذكرنا لعله ينظر ما نقله المعاصر عن بعض الأفاضل من اعتبار احدى المشخصات على وجه كلي ، ولا يرد عليه شئ مما أورده المعاصر عليه .
أما ما أورده أولا من مصادمته للبديهة لأن من وضع اسما لابنه لا يخطر بباله العارض فضلا عن اعتباره في الوضع ، ففيه أنه لا شبهة في أن الواضع المذكور يتصور شخص ابنه ويعلم مشخصه اجمالا وان لم يعلم تفصيلا . وان شئت تقول : العلم البسيط بالمشخص والعارض المشخص حاصل ، والذي هو غير حاصل هو العلم المركب والعلم بالعلم .
وأما ما أورده ثانيا من صيرورة وضع الاعلام حينئذ وضع النكرة ، ففيه أن في النكرة اعتبار أحد الاشخاص لا بعينه ، وفيما نحن فيه اعتبار أحد المشخصات لا بعينه ، وبينهما من الفرق ما لا يكاد يخفى .
وأما ما ذكره المعاصر - قدس سره - في الفرق بين أسماء الأجناس والأعلام الشخصية من أن الأول موضوع للمعنى لا في حال تلك الأحوال ولا بشرطها ، بخلاف الثاني حيث إنه موضوع للمعنى في حال تلك الأحوال لا بشرطها . ففيه أنه لا ريب في أن أسماء الأجناس ليست أسامي للماهيات اللا بشرطية المقسمية المحفوظة في جميع المنشآت والغير المتبدلة في جميع المواطن والمشاهد والعوالم ، ضرورة أن الأسد الخيالي مثلا لا يسمى أسدا ، بل أسماء
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 176
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٧٦