قوله « قده » : وهذا على ما زعم - الخ .
يعني هذا الجواب مبني على عدم توقف الدلالة على الإرادة ، إذ لو توقفت عليها لكانت القرينة المذكورة المعينة للمراد محتاجا إليها للدلالة ، إذ هي محتاج إليها للإرادة التي هي محتاج إليها للدلالة على حسب الفرض .
ووجه التضعيف والتمريض المشعر به قوله « على ما زعم » هو أن الإرادة موقوف عليها ومحتاج إليها على القول بتوقف الدلالة على الإرادة ، والقرينة ليست لتفهيم نفس الإرادة وأصلها بل لتعيين المراد كما هو ظاهر .
فظهر أنه لا فرق بين القول بتوقف الدلالة على الإرادة وعدمه في أن القرينة المذكورة انما تكون لتعيين المراد لا لأصل الدلالة .
قوله « قده » : فبأن الضمير - الخ .
مقصوده - قدس سره - هو انه لما كان الضمير في قولنا « بنفسه » في حد الوضع راجعا إلى اللفظ ، وفي قولهم في حد الحرف « في نفسه » راجعا إلى المعنى فيكون القصور في المجاز في اللفظ ، فيحتاج إلى لفظ آخر والقصور في الحرف في المعنى فيحتاج إلى معنى آخر ، ففي الحرف وان احتيج إلى ذكر المتعلق واشترط ذكره في الدلالة فإنما هو باعتبار قصور المعنى لا باعتبار قصور اللفظ ، فإذا تم ذلك المعنى القاصر فاللفظ يدل عليه بنفسه بلا احتياج إلى ذكر لفظ آخر ، فذكر المتعلق شرط في الدلالة لأجل قصور المعنى وليس شرط فيها لأجل اللفظ ، ولا تناقض أصلا .
ومن هذا البيان ظهر سقوط ما التزم به التفتازاني من أن صحة الحد موقوفة على القول بعدم اشتراط ذكر المتعلق في دلالة الحروف ، إذ على القول بالاشتراط فيها يكون الدلالة لا بنفسه بل بواسطة المتعلقات .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 157
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٥٧