تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فظهر ما في قوله قدس سره : « ولذا لو لم يذكر القرينة لم يكن دلالة على المعنى رأسا » وكذا ما في قوله « لأن الواضع إن جعل لفظا علامة لمعنى كان اللفظ بنفسه دالا على المعنى » ، لأن الملازمة في القضية الشرطية الثانية - وان كانت حقة بالنسبة إلى الدلالة القوية المأخوذة في حد الوضع - إلّا أن فساد التالي وبطلانه ممنوع ، لأن الذي يمكن أن يكون وجها لبطلان التالي وفساده هو انتفاء الفرق بين الحقيقة والمجاز ، وهو ممنوع بعد ما جعل الشرط - وهو القرينة - شرطا للتأثير الفعلي ، إذ يصير الفرق أن المجاز يحتاج في تأثير وضعه للدلالة وصيرورتها دلالة فعلية إلى القرينة ولا يحتاج الحقيقة إلى شئ سوى الوضع والاستعمال ولا تحتاج إلى القرينة . وأما الوجه الذي صوّبه واستحسنه فلا يخفى ما فيه ، لأن المعنى المجازي للفظ الأسد لا ريب في انه الرجل لا الرجل الشجاع بالوصف العنواني ، ضرورة أن الشجاعة علقة مصححة للتجوز لا مأخوذة في المستعمل فيه ، كما أنه إذا قيل « جرى الميزاب » لم يرد بالميزاب الماء الحال مع الوصف العنواني ، بأن يكون المراد جرى الماء الحال في الميزاب ، بل المراد جرى الميزاب وانما الحلول علقة مصححة للتجوز ، وهذا ظاهر ، فالمجاز - وهو لفظ الأسد - دال على تمام المعنى المجازي - وهو الرجل - لكن لا بذاته بل بالواسطة العروضية كما أشرنا اليه آنفا ، لا انه دال على جزء المعنى المجازي كما زعمه المعاصر . ثم مع الغض عن ذلك نقول : ان أراد الاستعمال في الملزوم لينتقل إلى اللازم - وهو الشجاعة - كان استعمالا حقيقيا لا مجازيا ، وان أراد الاستعمال في اللازم فاللازم ليس إلّا الشجاعة لا الشجاع ، فيصير المعنى