وقد تعجب بعض المعاصرين « قده » في بدائعه منه واظهر كون هذا أعجب مما ذكر المصنف « قده » في تصحيح التعريف على تقدير اشتراط الحروف تعريضا على التفتازاني ، فقال المعاصر : وأعجب منه مع قوله بأن معاني الحروف جزئية ذكر في المقام بأن سماع الحرف من حينه سبب للانتقال إلى معناه الآلي قبل ذكر المتعلق ، مع أن قضية الآلية عدم تعقلها الا بعد تحقق المتعلق ، فكل ما ينتقل الذهن اليه قبل مجيء المتعلق أمر قابل للإشارة ، وإذا كان قابلا لها قبل الحكم عليه وبه فيكون كالمعنى الاسمي - انتهى .
وفيه : انه ان أراد إيراد تناقض على المصنف وإيراد خلف عليه :
أما الأول فهو أنه قال بكون معاني الحروف جزئية وقال بحصول الانتقال إلى معاني الحروف قبل ذكر متعلقاتها ، ولازم هذا كون معانيها كلية ، وهو تناقض . وأما الثاني فلأن المفروض كون معاني الحروف آلية ، فإذا حصل الانتقال إلى معانيها قبل ذكر المتعلق - كما ذكره - تكون معانيها مستقلة اسمية ( هف ) .
فيرد عليه مع قصور عبارته عن إفادة الأول وذكر ما لا مدخلية له فيه - وهو كون المعنى آليا - أن المتعلق ليس محققا للجزئية حتى يكون تركه موجبا لكلية المعنى ، وكذا ذكره ليس معتبرا في تحقق الآلية ، بل الآلية لا تقتضى أزيد من تحقق ذي الآلة ذهنا أو خارجا ، إذ الآلة وان كانت من الأمور اللازمة للإضافة والمضاف المشهوري والمعاني الإضافية والأمور النسبية فرع تحقق الطرفين ووجود المنتسبين ، إلّا انها ليست فرع ذكرهما في اللفظ ، وحينئذ فإذا تكلم شخص بلفظة من دون ذكر المتعلقات ينتقل ذهن السامع إلى المعنى الأولي ينتقل إلى متعلقها إجمالا ولا يخرج عن
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 159
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٥٩