تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله « قده » : وقولنا بنفسه احتراز عن المجاز - الخ . قال المعاصر قدس سره في بدائعه : وأما إخراج المجازات بواسطة هذا القيد - يعني بنفسه - فهو بعيد عن الصواب ، لأن القول بأن المجازات تدل على المعاني المجازية لكن لا بنفسها بل بواسطة القرينة كلام ظاهري ، يكشف عن فساده توضيح الحال في دلالة المجازات ، فنقول : إن عدم استقلال المجازات في الدلالة وافتقارها إلى ضم القرائن لا يخلو عن احتمالات : « الأول » - أن تكون الدلالة قائمة بالمجاز والقرينة معا ، على أن يكون الدال على المعنى المجازي هما معا ويكون كل منهما بمنزلة جزء الكلمة مثل أجزاء المركبات المزجية في حال العلمية ، وهذا هذيان من القول ، ضرورة عدم كون أسد في قولك « أسد يرمي » بمنزلة بعض أجزاء المركبات المزجية لعدم استعمالها في شيء ، بخلاف المجاز فإنه مستعمل في المعنى المجازي قطعا . « الثاني » - أن يكون الدال هو المجاز ويكون القرينة شرطا وضعيا للدلالة ، وهذا أيضا فاسد ، لأن الدلالة ليست مما تقبل الاشتراط ، لأن مرجعه إلى كون اللفظ مقتضيا للدلالة والقرينة شرطا لتأثيره الفعلي كسائر الشرائط . ومن الواضح أن لفظ المجاز مع قطع النظر عن القرينة ليس مما يقتضي الدلالة ولو شأنا ، لأن اقتضاء شيء لشيء إما أن يكون ذاتيا أو جعليا ، والمفروض ان الألفاظ عند الجل ليس دلالتها على المعاني بالذات ، فلا معنى لأن يكون في اللفظ اقتضاء شأني للدلالة ، بأن تكون الدلالة من مقتضيات ذاتها والقرينة شرطا لاقتضائها الفعلي على حد سائر الشروط ، والواضع أيضا لم يحدث علاقة بينهما حتى تكون تلك العلاقة الوضعية منشأ