تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
جعل التمايز بالمحمولات التي هي حيثيات البحث ، فالمحمولات المتمايزة بذواتها تكون حيثيات للبحث ، فالمتحيث هو البحث لا المحمولات ، مع أنه لو كان المراد بالبحث المعنى المفعولي لا يرد عليه ما أورده ، لأن المحمولات - وإن كانت متمايزة بالذات لا بالحيثية - إلّا أنه يمكن أن يكون التعبير بالحيثية من باب المشاكلة كما في قوله تعالى :
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
. مع امكان أن يقال : إن الأجناس - وإن لم تكن من حيثيات الأنواع - إلا انها من حيثيات الفصول ، كما أن الفصول من حيثيات الأجناس ، لأن الأجناس اعراض عامة للفصول والفصول خواص للاجناس ، وحينئذ فيصح إطلاق الحيثية على الأجناس بهذا الاعتبار ، وحينئذ نقول الإعراب والبناء مثلا جنس لخصوصيات الرفع والنصب وغيرهما ، فيكونان حيثيتين بهما يمتاز النحو عن غيره . ثم لا يخفى ما في استدراك المعاصر - قدس سره - بقوله « إلّا أن يقال » - الخ ، إذ هو ليس تصحيحا لمرام المصنف « قده » كما رامه المعاصر وأراد ، بل مناقض لمرامه ونقض لبنائه ، إذ المصنف مقصوده هو إنكار كون التمايز في الموضوعات المشتركة بحسب الموضوع لا بحسب ذات الموضوع ولا باعتبار الحيثية ، وما صحح به المعاصر كلامه هو اعتبار الحيثية للموضوع . هذا مضافا إلى أنه مستلزم للدور المحال ، لأنه لا يعقل أن يؤخذ ما يجئ من ناحية المحمول وجانبه في الموضوع للزوم تقدم الشئ على نفسه وتأخره عن نفسه - كما هو واضح . وبالجملة فلا يرد على المصنف شيء . نعم يتجه عليه أن التمايز إذا