تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فيما لا يلزم ذلك لو سلم استطرادا بمعونة العرف وكلامهم مبنىّ على تقدير التجرّد عن القرينة وما بحكمها والتّحقيق ان يبنى على الوجه الأوّل ويجاب بانّ السّلب المتعلق بالعام يعتبر تعلقه به تارة من حيث الوصف اعني العموم وأخرى من حيث الموصوف اعني الأفراد فان اخذ بالاعتبار الاوّل كما في العام المسوّر بكلّ كان مفاده سلب العموم الذي في قوة السّلب الجزئي لانّ رفع العموم لا يقتضى الّا رفع بعض الأفراد وان اخذ بالاعتبار الثّانى كما في الجمع المعرّف والمضاف والموصول كان مفاده السّلب الكلّى لتعلّق السّلب حينئذ بنفس الأفراد وكذلك الفعل المنفى يعتبر تارة اسناده إلى عام أو تعليقه به قبل اعتبار النّفى فيه وذلك بان يعتبر وأورد النّفى على الفعل المسند أو المعلّق بالعام فلا يقتضى النّفى حينئذ الّا نفيه عن البعض ويعتبر أخرى نفيه قبل اعتبار الاسناد أو التعليق بان يسند النّفى إلى كلّ فرد أو يعلّق به ويقتضى حينئذ عموم السّلب فمن قبيل الأوّل ما اكلت كلّ زمانة بل بعضها حيث نفينا الاكل المتعلّق بكلّ فرد فلا يقتضى الّا سلبه عن البعض فلا ينافي اثباته للبعض ومن قبيل الثّانى قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
فانّ النّفى فيه لم يتعلّق بحبّ كل فرد بل الحبّ المنفىّ تعلّق بكلّ فرد ولهذا كان مفاده عموم السّلب ويكون الجمع المحلّى في سياق النّفى للعموم لا ينافي عموميّة السّلب المتعلّق به بمعونة العرف كما سيأتي توضيحه انشاء الله

[ المبحث ] الثالث : في انّ عموم الجمع المعرف مجموعي أو افرادي

فنقول الّذى يقتضيه الأصل هو الاوّل لانّ مدلول الجمع مجموع الآحاد لا كلّ واحد واحد وليس مفاد اللّام الدّاخلة عليه الّا الإشارة إلى تلك الأفراد والظاهر من تعلّق حكم أو نسبة بما يدلّ على المجموع تعلّقه به من حيث المجموع فقول القائل جئنى بالعلماء بمنزلة قوله جئنى بهذه الجملة هذا إذا لم ينصب قرينة على اعتبار تعلق الحكم بالمجموع من حيث الآحاد وان نصبت عليه قرينة كما هو المستفاد غالبا من الحكم المتعلّق به كان للعموم الأفرادى

[ فصل : المفرد المعرّف ]

فصل : اختلفوا في انّ المفرد المعرّف هل يفيد العموم عند عدم العهد أو لا فذهب إلى كلّ فريق والظّاهر انّ حكم المثنى المعرف حكم المفرد في ذلك فيمكن ان يراد بالمفرد هنا ما يقابل المجموع

[ في احتجاج الأولين : ]

احتج الاوّلون بوجهين

[ الوجه ] الاوّل : جواز وصفه بالجمع

على ما حكاه بعضهم من قولهم أهلك النّاس الدرهم البيض والدّينار الصّفر وهذا ضعيف لانّ الاستعمال المذكور شاذّ نادر لاختصاص البعض بنقله في خصوص الموردين فيمكن القدح في صحّته أو ثبوته ولو سلم فهو مقصور على مورد السّماع فلا يثبت المقصود في غيره ومع ذلك فهو إرادة بالقرينة فلا يثبت عند عدمها على انّه معارض باستعمالهم له في الجنس في مثل قولهم الرّجل خير من المرأة وهو مطّرد في الحدود والتّمسك بأحد الاستعمالين ليس بأولى من التمسّك بالآخر

[ الوجه ] الثاني : صحّة الاستثناء منه