تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
توجيه وذلك بان يقال إضافة الجمع إلى النكرة لا توجب التّعيين من حيث ما أضيف اليه نظرا إلى ابهامه بهذا الاعتبار وان أوجب التّخصيص فلو لم يعتبر المضاف اعني الجمع حينئذ باعتبار الجميع بل باعتبار بعض غير معيّن ازداد فيه الابهام المنافى لوضع الإضافة ولو اعتبر من حيث المجموع قلّ نظرا إلى كون الابهام حينئذ من حيث ما أضيف اليه فقط وهو أقرب بالنّسبة إلى أصلها فيكون بحكم أقرب المجازات في وجوب الحمل عليه عند تعذّر الحقيقة وامّا المفرد المضاف فالحق انّه لا يفيد العموم بنفسه مطلقا كما يظهر بالتصفّح في موارد استعماله لا يقال يمكن التّمسك في اثبات عمومه بالبيان المتقدّم في الجمع وتوجيهه ان يقال ليس المراد بالمضاف الطّبيعة من حيث هي لما مرّ بل من حيث الفرد فحيث لا قرينة على إرادة البعض تعيين الحمل على الجميع لئلّا يلزم التّرجيح بلا مرجّح أو الخروج عما يقتضيه أصل الإضافة لأنا نقول الظّاهر من تعريف المفرد بالإضافة عند عدم العهد تعريفه باعتبار الجنس أو التمييز في الذّهن فمعنى غلام زيد هذه الطّبيعة الخاصّة من الغلام فلا يجرى الوجه المذكور والفرق بينه وبين الجمع انّ مدلول الجمع الافراد ولا تعيين لشيء من مراتبها لدى السّامع عند عدم العهد الّا الجميع بخلاف المفرد فانّ مدلوله الماهيّة والجنس فيمكن اعتبار التّعيين فيه بحسب مدلوله الجنسي أو حضوره الذّهنى كما في المفرد المعرّف باللام أو الصّنفى كما في المقام أو الشخصي كما في العهد ولا يشكل ذلك باستلزامه تعريف المضاف إلى المنكر لان التّعيين بالمنكر لا يفيد كمال التّعيين المعتبر في التّعريف وان أفاد التّخصيص

[ تنبيه : ]

واعلم انّ بعض الاصوليّين صرّح في بعض مباحث الأمر بانّ المصدر المضاف يفيد العموم وأثبت به عموم الأمر في قوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
واستشهد عليه بصحّة الاستثناء منه في الآية والحقّ انّ المصدر المضاف كغيره من المفردات المضافة ممّا لا اشعار له بالعموم بنفسه فانّ قولنا اعجبنى ضرب زيد ممّا لا دلالة له على اعجاب كلّ ضرب صدر منه وامّا الأمر في الآية فهو مفيد للعموم لا لما ذكروه بل لوقوعه في سياق ما هو في معنى النّهى كما مرّ التّنبيه عليه في محلّه

[ فصل : الجمع المنكر ]

فصل : الأكثر انّ الجمع المنكر بأنواعه منونا كان أو غير منوّن ما عدى المضاف منه لا يفيد العموم وقيل بل يفيده والحق ما ذهب اليه الأكثرون

[ رأي الفصول : ]

لنا ان الجمع بحكم التّبادر موضوع للماهيّة الملحوظة باعتبار كونها متحدة مع ما زاد على الفردين والماهيّة المأخوذة بهذا الاعتبار صالحة للصدق على كلّ جملة من الأفراد حتى الجميع فإذا دخل عليه التنوين كان مدلوله أحد تلك المصاديق لا على التّعيين فيتردد بين الجميع وما دونه من المراتب ممّا فوق الاثنين فلا يختصّ بالجميع والظّاهر انّه لا نزاع في صلوحه للجميع على البدلية وان كان منوّنا

[ احتجاج : ]

واحتج من وافقنا بوجهين

[ الوجه ] الأول : القطع بانّ رجالا يصلح لكلّ مرتبة من مراتب الجمع

بدلا كصلوح رجل لآحاد جنسه بدلا فكما انّ رجلا ليس للعموم فيما يتناوله كذلك لا يكون رجال للعموم فيما يتناوله من المراتب

وفيه نظر :

لانّ الظّاهر انّ من قال بعموم الجمع المنكر لم يقل بانّه لعموم
خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 101 | السيد صدر الدين الصدر العاملي