فهو كأمارة لم تثبت حجيّتها أصلا .
وإن لم نقل بذلك ، بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلّة العمل بالأخبار ، فإن قلنا بما اخترناه من أنّ الأصل التوقف ، بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة والكشف الغالبي عن الواقع ، فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين ، لأنّ كلّا منهما جامع لشرائط الطريقية .
شرح
( فهو كأمارة لم تثبت حجيّتها أصلا ) لما عرفت : من أن الشك في الحجية الفعلية يوجب سقوطها عن الحجية ، كالشك في أصل الحجية ، ولا يكفينا الحجية الشأنية بعد شكنا في أنه حجّة فعلا أم لا .
هذا إن قلنا بأن العمل بأحد المتعارضين مستفاد من الاجماع والأخبار العلاجية ( وإن لم نقل بذلك ، بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار ) مثل : آية النبأ وغيرها ، فالدليل ليس هو الاجماع والأخبار العلاجية كما كان في الاحتمال الأوّل ، بل هو مطلق الأدلة الدالة على العمل بالخبر الواحد وبناء على أن الدليل هو مطلق الأدلة المذكورة يتفرّع منه الاحتمال الثاني ، والاحتمال الثالث ، الذي سبق الإشارة إليهما إجمالا ، وإليك تفصيلها :
وأمّا الاحتمال الثاني : فهو ما أشار إليه المصنّف بقوله : ( فإن قلنا ) على هذا الاحتمال ( بما اخترناه : من أنّ الأصل التوقّف ، بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقية ، و ) هو : ( الكشف الغالبيّ عن الواقع ) لا السببية ، فإنّه إذا بنينا عليه ( فلا دليل ) معه ( على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة ) حاصلة من وجود مزية ( في أحد الخبرين ) وذلك ( لأنّ كلا منهما جامع لشرائط الطريقية ) فيكون ذلك سبب شمول أدلة حجيّة الأخبار لكل من الراجح والمرجوح معا .