الجزء الخامس عشر
[ تتمة المقصد الثالث ]
[ تتمة التعادل والتراجيح ]
[ تتمة المقام الأول وهو ترجيح أحد الخبرين بالمزية الداخلية ]
ولا ريب أنّ مقتضى القاعدة المنع عمّا لم يعلم جواز العلم به من الأمارات ، وهي ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجيّة ابتداء ، بل تشمل ما إذا شكّ في الحجيّة الفعليّة مع إحراز الحجيّة الشأنية .
فإنّ المرجوح وإن كان حجّة في نفسه إلّا أنّ حجيّته فعلا مع معارضة الراجح ،
شرح
وبعبارة أخرى : إنّ ما نحن فيه من مسئلة تعارض الخبرين هي من المسائل الأصولية ، لدوران أمر الأمارات فيه بين التعيين والتخيير ، فهي ، خارجة عن مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير بالنسبة إلى خصال الكفارة التي هي من المسائل الفرعية ( ولا ريب أنّ مقتضى القاعدة ) أي : مقتضى أصالة العدم الجارية في المقام هو : ( المنع عمّا لم يعلم جواز العمل به من الأمارات ) لأنّه يرجع إلى الشك في حجيّة تلك الأمارة ، والشك في الحجية مسرح عدم الحجية .
وعليه : فإنّ هذه القاعدة ( وهي ) قاعدة أصالة العدم التي ذكرناها هنا وقلنا بأنّها تقتضي المنع عما لم يعلم جواز العمل به من الأمارات ( ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجيّة ابتداء ) كالشك في حجيّة الشهرة ، أو الاجماع المنقول ، أو ما أشبه ذلك ( بل تشمل ما إذا شكّ في الحجيّة الفعليّة مع إحراز الحجيّة الشأنية ) فإنّ الخبرين المتعارضين لا شكّ أنّهما حجّة شأنا ، وإنّما نشك في أن المرجوح هل هو حجّة فعلا أم لا ؟ ( فإنّ المرجوح وإن كان حجّة في نفسه ) شأنا في ظرف عدم التعارض ، وذلك لأنه جامع لشرائط الحجية ( إلّا أن حجيّته فعلا ) مشكوكة ( مع معارضة الراجح ) له لفرض أن الراجح والمرجوح متعارضان وإذا كانت حجيّته مشكوكة فالأصل عدم حجية .