والأكثر من الأصوليين ، منهم العلّامة قدّس سرّه ، وغيره ، على تقديم الناقل ، بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين ، معلّلين ذلك بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغني عنه بحكم العقل ، مع أنّ الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلاليّة الفرعيّة الترجيح بالاعتضاد بالأصل .
شرح
على حرمة التتن - مثلا - والآخر على حلّيته ، فأيّهما يقدّم ؟ علما بأنّ الأصل :
الحلّية ، فهل يقدّم الموافق للأصل وهو المقرّر ، أو يقدّم المخالف للأصل وهو الناقل ؟ اختلفوا في ذلك ، فقال بتقديم المقرّر الموافق للأصل بعض الأصوليين ( والأكثر من الأصوليين ، منهم العلّامة قدّس سرّه ، وغيره ، على تقديم الناقل ) وهو المخالف للأصل ، فيلزم في مثالنا تقديم التحريم وعدم التدخين .
( بل حكي هذا القول ) الذي هو تقديم الناقل على المقرّر ( عن جمهور الأصوليين ، معلّلين ذلك ) أي : علّلوا وجه تقديم الناقل على المقرّر : ( بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع : الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغني عنه بحكم العقل ) ومن المعلوم : انّ المحتاج إلى البيان في الشبهة الوجوبية هو الوجوب ، وفي الشبهة التحريميّة هو التحريم ، امّا ما يقرّر الأصل من عدم الوجوب وعدم التحريم ، فلا يحتاج إلى بيان الشارع ، لأنّ العقل يدلّ على البراءة فيما لا بيان فيه .
هذا هو ما حكي عن جمهور الأصوليين في الكتب الأصولية ، ثمّ أشكل المصنّف عليه بقوله : ( مع أنّ الذي عثرنا عليه في الكتب ) الفقهيّة أي :
( الاستدلالية الفرعيّة : الترجيح بالاعتضاد بالأصل ) وذلك بتقديم المقرّر على الناقل ، وهذا من التدافع بين أصولهم وفقههم ، حيث انّه أسّسوا في الأصول تقديم الناقل على المقرّر ، وفي الفقه قدّموا المقرّر على الناقل .