نعم ، لو علم بصدور خبرين لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقيّة وإلغائه .
وإذا لم يعلم بصدورهما ، كما في ما نحن فيه من المتعارضين ، فيجب الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة ، فإن أمكن ترجيح أحدهما وتعيّنه من حيث التعبّد بالصدور دون الآخر تعيّن ، وإن قصرت اليد عن هذا الترجيح كان عدم احتمال التقيّة في أحدهما مرجّحا ،
شرح
« لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 1 » وغير ذلك .
( نعم ، لو علم بصدور الخبرين ) كما إذا سمعناهما من الإمام عليه السّلام ( لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقيّة وإلغائه ) وذلك لأنّه ليس هذا من التعبّد بالصدور حتّى يكون لغوا ، بل هو ممّا نعلم بصدوره ، فلا علاج إلّا بحمله على التقيّة وإلغائه .
( و ) امّا ( إذا لم يعلم بصدورهما ، كما فيما نحن فيه من المتعارضين ) الظنّيين .
فانّا لا نعلم بصدورهما لفرض عدم كونهما خبرين متواترين ( فيجب الرجوع ) عند تعارضهما ( إلى المرجّحات الصدورية ) كالأعدلية والأصدقية وما أشبه ذلك ( فان أمكن ترجيح أحدهما ) أي : أحد الخبرين على الآخر ( وتعيّنه من حيث التعبّد بالصدور دون الآخر تعيّن ) الترجيح به والتعبّد بصدور الراجح وطرح المرجوح ( وان قصرت اليد عن هذا الترجيح ) أي : الترجيح الصدوري ، وذلك بأن كانا متكافئين في الصدور ( كان عدم احتمال التقيّة في أحدهما مرجّحا ) حينئذ ، بمعنى : إنّ الترجيح بالتقيّة واللاتقيّة يكون مرتبته بعد الترجيح الصدوري ، فيؤخذ بالمخالف ويترك الموافق لاحتمال التقيّة في الموافق للعامّة .
هامش
( 1 ) - رجال الكشي : ص 536 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 38 ب 2 ح 61 وج 27 ص 150 ب 11 ح 33455 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 318 ب 4 ح 15 .