تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومعلوم : أنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة ، كما يحتمل في الموافق ، على ما تحقّق من المحقّق قدّس سرّه . فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقيّة : ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة ، بل المراد أنّ الخبرين لما اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع عدا احتمال الصدور تقيّة ، المختصّ بالخبر الموافق تعيّن العمل بالمخالف وانحصر محمل الخبر الموافق المطروح
شرح
منهما احتمال واحد للبطلان ، لكن كان أحد الاحتمالين أقرب إلى الباطل ، كان من مصاديق ما ذكره المصنّف بقوله : أبعد احتمالا فيقدّم أيضا . ( ومعلوم : أنّ الخبر المخالف ) للعامّة ( لا يحتمل فيه التقيّة ، كما يحتمل في الموافق ) لهم وذلك ( على ما تحقّق من المحقّق قدّس سرّه ) فيما مضى من كلامه حيث اعترف باحتمال التقيّة في الخبر الموافق للعامّة ، ولكنّه مع ذلك لم يحكم بطرح محتمل التقيّة ، لأنّه رأى ذلك معارضا باحتمال التأويل في الخبر المخالف . وعلى هذا : ( فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقيّة : ليس كون الموافقة ) للعامّة ( أمارة على صدور الخبر تقيّة ) وإنّما معناه : طرح الموافق لاحتمال التقيّة فيه ، وذلك كما قال : ( بل المراد انّ الخبرين لما اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع ) من احتمال عدم صحّة السند ، واحتمال عدم الصدور من الإمام عليه السّلام ، واحتمال التأويل فيهما معا ، وذلك بأن تساويا في كلّ هذه الأمور ( عدا احتمال الصدور تقيّة ، المختصّ بالخبر الموافق ) للعامّة فقط ( تعيّن العمل بالمخالف ) للعامّة لعدم وجود مثل هذا الاحتمال في المخالف ( وانحصر محمل الخبر الموافق ) للعامّة ( المطروح ) لمرجوحيّته بسبب انحصار