تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يصير أخصّ مطلقا من العدول ، فيخصّص العدول بغير علمائهم ، والسرّ في ذلك واضح ، إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل .
شرح
النسبة بينهما ، يعني : ( يصير ) العلماء ( أخصّ مطلقا من العدول ) فيكون كأنّه قال : أكرم العلماء العدول ، ويستحبّ إكرام العدول ، ومن المعلوم : إنّ العدول في يستحبّ اكرام العدول أعمّ مطلقا من العلماء ، فيحدث الترجيح الدلالي بينهما ( فيخصّص العدول بغير علمائهم ) لأنّ العلماء العدول لما دخلوا في وجوب الاكرام ، بقي لقوله : يستحبّ اكرام العدول بعده ، العدول الذين ليسوا بعلماء فقط . ( والسرّ في ذلك ) أي : في تقديم ما من حقّه التقديم ، ثمّ ملاحظة النسبة بين الباقي بعده ( واضح ، إذ لولا الترتيب في العلاج ) على النحو الذي ذكرناه ( لزم الغاء النصّ ) وإبطاله ( أو طرح الظاهر المنافي له ) أي : للنصّ ( رأسا ) وذلك لأنّ الظاهر وهو العامّ هنا يبقى لولا العلاج المذكور بلا مورد ، وبقاؤه بلا مورد في حكم طرحه ، فانّه إذا ورد - مثلا - أكرم العلماء ، وورد : لا تكرم فسّاقهم ، وورد : يستحبّ إكرام العدول ، فان أعطينا العلماء العدول ل « يستحبّ » ، وأعطينا العلماء الفسّاق ل « لا تكرم » ، لم يبق فرد لأكرم العلماء ( وكلاهما باطل ) أمّا بطلان إلغاء النصّ ، فلأنّ النصّ قرينة على طرح الظاهر ، ومعه فلا يعقل طرح النصّ لأجل الظاهر ، وأمّا بطلان طرح الظاهر المنافي للنصّ رأسا ، فلأنّ صدور عامّ لا مورد له قبيح ، ولذلك يلزم تقديم ما من حقّه التقديم ، ثمّ ملاحظة النسبة . أقول : لا يخفى إنّ ما ذكره المصنّف من وجه التقديم هنا هو وجه اعتباري ، وليس هو من مراعاة الظهور الذي هو المعيار في دلالة الألفاظ ، وذلك لأنّ هذه الجمل الثلاث يتحيّر العرف في انّه ما ذا يفعل بها بعد كونها في مرتبة واحدة
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 242 | السيد محمد الحسيني الشيرازي