بين أزيد من دليلين ، فقد يصعب تحصيل ذلك ، إذ قد يختلف حال التعارض بين اثنين منها بملاحظة أحدهما مع الثالث ، مثلا : قد يكون النسبة بين الاثنين العموم والخصوص من وجه ، وينقلب بعد تلك الملاحظة إلى العموم المطلق
شرح
بين أزيد من دليلين ) كثلاثة وأربعة - مثلا - ( فقد يصعب تحصيل ذلك ) أي :
يصعب تحصيل النصّ من بينها أو الأظهر ، حتّى يحمل الظاهر منها عليه .
وإنّما يصعب تحصيله ( إذ يختلف حال التعارض بين اثنين منها بملاحظة أحدهما مع الثالث ) فانّ التعارض بين اثنين من الأدلّة الثلاثة يحقّق نوعا من التعارض ، لكن بعد ملاحظة أحدهما مع الدليل الثالث ينقلب نوع التعارض الذي تحقّق أوّلا إلى نوع آخر ممّا يوجب الحيرة وعدم معرفة أنّ أيّهما أظهر وأيّهما ظاهر ، أو أيّهما نصّ وأيّهما ظاهر ؟ .
( مثلا : قد يكون النسبة بين الاثنين ) من الأدلّة المتعارضة ( العموم والخصوص من وجه ، وينقلب بعد تلك الملاحظة ) أي : تنقلب النسبة بعد ملاحظة أحدهما مع الثالث ( إلى العموم المطلق ) فإذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال :
يستحبّ إكرام العدول ، كانت النسبة بين الدليلين العموم من وجه ، ومادّة الاجتماع هو : العالم العادل ، حيث أنّ دليل : أكرم العلماء ، يقول بوجوب اكرامه ، ودليل : يستحبّ اكرام العدول ، يقول باستحباب اكرامه ، ولكن إذا قال ثالثا :
لا تكرم فسّاق العلماء ، فانّ هذا الدليل الثالث بعد إخراجه من الدليل الأوّل : أكرم العلماء ، ينتج : أكرم العلماء العدول ، فتنقلب نسبته مع الدليل الثاني يستحبّ اكرام العدول من العموم من وجه ، إلى العموم المطلق ، لأنّ العدول أعمّ مطلقا من العلماء العدول .