تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقد وقع التوهم في بعض المقامات . فنقول توضيحا لذلك : إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة ، فحكمها حكم المتعارضين ، فإن كانت النسبة العموم من وجه ، وجب الرجوع إلى المرجّحات ، مثل قوله : يجب إكرام العلماء ، ويحرم إكرام الفسّاق ، ويستحبّ إكرام الشعراء ، فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع .
شرح
هذا ( وقد وقع التوهّم في بعض المقامات ) بين النسبة الأولى والنسبة الثانية ، فبدل الأخذ بالنسبة الأولى أخذ بالنسبة الثانية ، كما سيأتي ذلك من المحقّق النراقي قريبا إن شاء اللّه تعالى ، وهذا ممّا يدعونا إلى زيادة توضيح لكيفيّة النسبة فيما لو تعارض أكثر من دليلين ( فنقول توضيحا لذلك ) الذي أجملناه : ( إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة ) على نوعين : متحدة ، ومختلفة . أوّلا : أن تكون النسبة متّحدة كما قال : إنّ النسبة بين المتعارضات ( إن كانت نسبة واحدة ، فحكمها حكم المتعارضين ) بلا تفاوت على ما قد تقدّم بيانه ، وحينئذ ( فان كانت النسبة : العموم من وجه ، وجب الرجوع إلى المرجّحات ) في مادّة الاجتماع ( مثل قوله : يجب اكرام العلماء ، ويحرم اكرام الفسّاق ، ويستحبّ إكرام الشعراء ، فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع ) الذي هو : العالم الفاسق الشاعر ، حيث يجب اكرامه بحسب دليل : أكرم العلماء ، ويحرم اكرامه بحسب دليل : لا تكرم الفسّاق ، ويستحبّ اكرامه بحسب دليل : أكرم الشعراء ، وهنا إذا كانت قرائن داخلية أو خارجية تقدّم بعضها على بعض ، فالمحكّم هو تلك القرائن ، وإلّا فالتعارض موجب لتساقط كلّ منها في خصوص المؤدّى والرجوع إلى الأصل الموافق ، وذلك على ما تقدّم من المصنّف ، أو موجب لإعمال التراجيح إذا قلنا بأنّ التراجيح جارية في العموم من وجه .