وأمّا على القول بكونه مجازا ، فالمعروف في وجه تقديم التقييد كونه أغلب من التخصيص ، وفيه تأمّل .
نعم ، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الإفادة غير مستند إلى الوضع ، كمذهب السلطان في العموم البدلي .
شرح
لا مجازا ( وأمّا على القول بكونه ) أي : المطلق المقيّد ( مجازا ) لا حقيقة ، فيكون نظير العام المخصّص على ما هو المشهور بين علماء البلاغة والأصول ( فالمعروف في وجه تقديم التقييد ) أي : تقييد المطلق بالعام ، لا تخصيص العام بالمطلق ( كونه أغلب من التخصيص ) والغلبة توجب الحاق الشيء بالأعمّ الأغلب .
( وفيه تأمّل ) لمنع كونه أغلب ، بالإضافة إلى انّه لو فرض كونه أغلب ، فإنّ الغلبة لا تكون سببا للظهور الذي هو محلّ الكلام في مباحث الألفاظ .
( نعم ، إذا استفيد العموم الشمولي ) وهو في قبال العموم البدلي ، فانّ العموم قد يكون شموليّا كالمفرد المحلّى باللام ، مثل : أكرم العالم ، حيث يريد إكرام كلّ العلماء ، وقد يكون بدليّا بأن يريد اكرام فرد واحد من الطبيعة على البدل ، مثل :
أكرم عالما ، فانّه لو استفيد العموم الشمولي ( من دليل الحكمة ) أي : من مقدّمات الحكمة ، وذلك بأن كان المولى في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على الخلاف ولم يكن هناك قدر متيقّن ، كما في مثال : أكرم العالم ( كانت الإفادة ) أي : إفادة اللفظ للعموم ( غير مستند إلى الوضع ) وإنّما هو مستند إلى دليل الحكمة كما عرفت ، فيكون ( كمذهب السلطان في ) المطلق ، أي : ( العموم البدلي ) حيث إنّ إطلاق المطلق مثل : أكرم عالما ، عنده ليس مستندا إلى الوضع ، بل إلى مقدّمات الحكمة ، فإذا تعارض مع ما كان مستندا إلى مقدّمات الحكمة أيضا كما ادّعي