ومنها : تعارض الاطلاق والعموم ، فيتعارض تقييد المطلق وتخصيص العامّ ، ولا إشكال في ترجيح التقييد على ما حقّقه سلطان العلماء : من كونه حقيقة ، لأن الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان ، والعامّ بيان ،
شرح
المستشكل : بأنّ اللازم من ذلك عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في العمومات .
( ومنها ) : أي ، من جملة المرجّحات الدلالية النوعية ( تعارض الاطلاق والعموم ) مثل : ما لو قال : أكرم عالما ، ثمّ قال : لا تكرم الفسّاق ( فيتعارض تقييد المطلق وتخصيص العام ) ومعه فهل يصحّ إكرام عالم فاسق حتّى يكون المطلق مقدّما على العام ، أو لا يصحّ حتّى يكون العام مقدّما على المطلق ؟ قال المصنّف :
( ولا إشكال في ترجيح التقييد ) عرفا ، وأمّا صناعة فهو ( على ما حقّقه سلطان العلماء : من كونه ) أي : كون المطلق المقيّد ( حقيقة ) وليس بمجاز ، فإذا استعمل المطلق في المقيّد لا يضرّ بكونه حقيقة ، إذ معنى المطلق عند السلطان هو الحقيقة المهملة ، بمعنى : انّه لا بشرط الاطلاق ولا عدمه ، ولا بشط انضمام التشخّصات الفردية ولا عدمه ، فالإطلاق عنده ليس جزءا من مفهوم المطلق ، وإنّما يستفاد من دليل الحكمة وهو : عدم بيان القيد .
وعليه : فتقييد المطلق لا يوجب مجازية المطلق ، فإذا تعارض العام والمطلق يكون العام مقيّدا للمطلق ( لأنّ الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان ، والعام بيان ) ففي المثال أنّ قوله : أكرم عالما إنّما يحكم بإطلاقه إذا لم يبيّن حرمة اكرام الفسّاق ، فإذا بيّن حرمة اكرام الفسّاق كان هذا العام بيانا للمطلق ، فيكون المراد بالعالم هو العالم غير الفاسق .