وكذا الكلام في الظاهر والأظهر ، فإنّ دليل حجيّة الأظهر يجعله قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، ولا يمكن طرحه لأجل أصالة الظهور ولا طرح ظهوره لظهور الظاهر .
فتعيّن العمل به وتأويل الظاهر به ، وقد تقدّم في إبطال الجمع بين الدليلين ما يوضّح ذلك .
شرح
هذا هو الكلام في الظاهر والنصّ ( وكذا ) يكون ( الكلام في الظاهر والأظهر ) وذلك على ما تقدّم مثاله من ورود : « يجب غسل الجمعة » و « ينبغي غسل الجمعة » ، فانّه يمكن التصرّف في « يجب » بأن يراد به الاستحباب ، ويمكن التصرّف في « ينبغي » بأن يراد به الوجوب ، لكن « ينبغي » أظهر في مفاده الاستحبابي من « يجب » في مفاده اللزومي ، ولذا يجمع بينهما ويقال : باستحباب غسل الجمعة كما قال : ( فإنّ دليل حجيّة الأظهر ) الذي هو « ينبغي » في المثال ( يجعله قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ) الذي هو « يجب » ( ولا يمكن طرحه ) أي : الأظهر ( لأجل أصالة الظهور ) في « يجب » ( ولا طرح ظهوره ) أي : ظهور الأظهر ( لظهور الظاهر ) .
إذن : فظهور قوله : « يجب » لا يطرح سند « ينبغي » ولا دلالته ، فأمّا انّه لا يطرح سنده فلأنّ سنده حجّة حسب الفرض ، وأمّا انّه لا يطرح دلالته فلأنّ دلالة « ينبغي » أظهر من دلالة « يجب » فيتصرّف في الظاهر الذي هو « يجب » بسبب الأظهر الذي هو « ينبغي » ممّا تكون النتيجة استحباب غسل الجمعة .
وعلى هذا ( فتعيّن العمل به ) أي : بالأظهر ( وتأويل الظاهر به ) أي : بالأظهر ( وقد تقدّم في إبطال ) الكليّة التي ذكرها بعض حيث قال : بأنّ ( الجمع بين الدليلين ) مهما أمكن أولى من الطرح ( ما يوضّح ذلك ) الذي ذكرناه هنا : من انّ