إذا لم يجعل الأصل من المرجّحات .
أو فرض الكلام في مخالفي الأصل ، إذ على تقدير الترجيح بالأصل يخرج صورة مطابقة أحدهما عن مورد التعادل ، فالحكم بالتخيير على تقدير فقده .
شرح
هذا ( إذا لم يجعل الأصل من المرجّحات ) أي : أنّ مرجع التوقف إلى التخيير إنّما هو إذا لم نجعل الأصل مرجّحا ، وأما إذا جعلنا الأصل مرجّحا وكان أحدهما مطابقا للأصل كما في مسئلة غسل الجمعة ، فهو من الراجح والمرجوح لا من المتساويين .
( أو فرض الكلام في مخالفي الأصل ) كمسألة الظهر والجمعة ، فإنّه حيث لا أصل بينهما حتى يرجّح أحدهما على الآخر ، يكون المكلّف مخيّرا بين مضموني الخبرين بعد نفي الخبرين الثالث ، وقد تقدّم أنّ دلالة الخبرين الالتزامية باقية لعدم التعارض في الدلالة الالتزامية .
وإنّما يرجع التوقف إلى التخيير على فرض عدم الترجيح بالأصل ( إذ على تقدير الترجيح بالأصل يخرج صورة مطابقة أحدهما ) للأصل ( عن مورد التعادل ) المنتج للتوقف والتخيير إلى مورد الترجيح ، لأنّ أحد الخبرين الذي معه الأصل يكون مرجّحا على الآخر الذي لا أصل معه وإذا كان كذلك ( فالحكم بالتخيير ) إنّما يكون ( على تقدير فقده ) أي : فقد الأصل ، بأن لم يكن مع جانب من الجانبين أصل ، بل يكون كلاهما مخالفا للأصل ، مثل ما دلّ على وجوب الظهر ووجوب الجمعة ، أو دلّت رواية على حرمة الجمعة ، ورواية أخرى على وجوبها .