كما لا يخفى .
وإن كان مأخذه الأخبار ، فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ، إلّا أنّه يكفي في تقييدها
شرح
المرجّح ، ولا يحصل شيء منهما إلّا بالفحص واليأس ، لا بأصالة العدم ، وما دام لم يحصل أحدهما ، لا يحكم العقل بالتخيير ( كما لا يخفى ) ذلك بأقل تأمّل .
ثمّ إنّ هنا اشكالا ثالثا وهو : أنّ أصالة العدم هنا يكون مثبتا ، وذلك لأنّا بأصالة العدم يزيد إثبات التكافؤ ، حتى يكون موضوعا للتخيير ، وهو أثر عقلي لا شرعي ، فيكون مثبتا ، والأصل المثبت غير حجه على ما سبق .
هذا إن كان مأخذ التخيير ومدركه هو العقل ( وإن كان مأخذه ) أي : مأخذ التخيير ومدركه هو ( الأخبار ) العلاجية ( فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات ) حيث أن بعض تلك الأخبار ساكتة عن المرجّحات ، وإنّما أمرت بالتخيير ابتداء ، مثل رواية الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليه السّلام قال : « فقلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين متنافيين ، فلا نعلم أيهما الحق ؟ فقال عليه السّلام : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيهما أخذت » « 1 » ومثل قول الإمام الحجّة صلوات الله عليه في حديث جاء فيه : « . . . وبأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » « 2 » .
وعليه : فانّ المترائي من أخبار العلاج ( وان كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ) من دون ملاحظة المرجّحات ( إلّا انّه يكفي في تقييدها ) أي : تقييد تلك الأخبار
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 121 ب 9 ح 33373 ، الاحتجاج : ص 357 .
( 2 ) - الاحتجاج : ص 483 ، الغيبة للطوسي : ص 378 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 121 ب 9 ح 33372 .