والمفروض : عدم جواز الرجوع إلى الثالث ، لأنّه طرح للأمارتين ، فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض ، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من الشاة في الأضحية ، فإنّه يرجع إلى الأصل في المسألة
شرح
وهو خروج عن التعادل والتعارض .
إن قلت : على فرض التعادل وعدم موافقة الأصل لشيء منها ، نرجع إلى الثالث ونحكم طبقه .
قلت : ( والمفروض : عدم جواز الرجوع إلى الثالث ) لأنّ الأمارتين المتعارضتين ، وإن لم يمكن الأخذ بمضمون إحداهما لتعارضهما ، لكنّهما ينفيان الشيء الثالث بالدلالة الالتزامية كما سبق .
وإنّما لا يجوز الرجوع إلى الثالث ( لأنّه طرح للأمارتين ) في مدلولهما الالتزامي ، ومن الواضح : أن المدلول الالتزامي لا تعارض بينهما فيه .
وحينئذ : ( فالأصل الذي يرجع إليه ) بعد التوقف ( هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض ) لأنّه حيث لا أصل في المسألة الأصولية ، لذا يجب الرجوع إلى الأصل في المسألة الفرعية .
وأما مثال ذلك فهو ( كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء ) بأن قال أحدهم أنه الصوت المطرب ، وقال الآخر : أنه الصوت المرجّع فيه ( أو الصعيد ) حيث قال أحدهم : هو مطلق وجه الأرض ، وقال الآخر ؛ هو خصوص التراب ( أو الجذع من الشاة في الأضحية ) بأن قال أحدهم : هو ما له ستة أشهر ، وقال الآخر : هو ما له سبعة أشهر ، وهكذا ( فإنّه يرجع إلى الأصل في المسألة