لأنّ الظاهر اعتبارها من حيث الطريقيّة إلى الواقع ، لا السببيّة المحضة وإن لم يكن منوطا بالظن الفعلي .
شرح
والعلم بضده الآخر ، أو العلم بهذا النقيض والعلم بنقيضه الآخر ، وكذلك الحال في قول أهل اللغة ، كما إذا قال المصباح - مثلا - : إنّ الغناء هو الصوت المرجّع فيه ، وقال القاموس : إن الغناء هو الصوت المطرب .
وإنّما قلنا بعدم الترجيح وكذلك عدم التخيير في بقية الأمارات المتعارضة غير الأخبار ( لأنّ الظاهر اعتبارها ) أي : اعتبار سائر الأمارات ( من حيث الطريقيّة إلى الواقع ، لا السببيّة المحضة ) وقد سبق : أنّ بناء العقلاء في الطريقين المتعارضين إنّما هو على عدم العمل بهما وتساقطهما بالتعارض .
ثم لا يخفى : أن تقييد المصنّف السببيّة هنا ب « المحضة » إشارة إلى أن السببية على قسمين : إما محضة بأن يكون المقصود لادراك مصلحة العمل بالأمارة فقط ، وأما منضمة إلى الطريقية بأن يكون المقصود لأدراك مصلحة العمل بالأمارة والواقع معا ، كما أن الطريقية كذلك أيضا ، فإنّها إمّا أن تكون طريقا محضا بأن يكون المقصود : درك مصلحة الواقع فقط من غير مدخليّة للأمارة وإمّا أن يكون منضما إلى السببية ، بأن يكون المقصود : درك مصلحة الواقع مع مصلحة العمل بالأمارة .
وعليه : فالظاهر أن اعتبار سائر الأمارات - غير الخبر - إنّما هو من باب الطريقية حتى ( وإن لم يكن ) كل منها ( منوطا بالظن الفعلي ) بل بالظنّ النوعي يعني : أنه لو كان اعتبار هذه الأمارات منوطا بالظن الفعلي كان ذلك - على ما سبق - أظهر في كونها من باب الطريقية المحضة ، بمعنى كون المقصود منها درك مصلحة الواقع فقط ، غير أن حجيّة تلك الأمارات ، مع أنها لم تكن منوطة بالظن الفعلي بل منوطة