الرجوع إلى الأصول العمليّة إن لم يرجّح بالأصل المطابق له ، وإن قلنا بأنّه مرجّح خرج عن مورد الكلام ، أعني : التكافؤ ، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن أصل مع أحدهما ، فيتساقطان من حيث جواز العمل بكلّ منهما ، لعدم كونهما طريقين ،
شرح
هو ( الرجوع إلى الأصول العمليّة ) فان طابق الأصل العملي أحدهما أخذ به وإن خالفهما أخذ بالتخيير ، فإذا ورد - مثلا - خبران أحدهما على حرمة العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه بسبب النار ، بل ذهب ثلثاه بسبب الهواء ، والآخر على كراهته ، عمل بأصل البراءة الموافق للكراهة ، وأمّا إذا ورد خبران أحدهما على وجوب الجمعة ، والآخر على تحريمها ، فلا أصل عملي بالنسبة إلى أحدهما ، فاللازم الرجوع إلى التخيير .
هذا كله ( إن لم يرجّح بالأصل المطابق له ) أي : لأحد المتعارضين فيما إذا كان أحدهما مطابقا للأصل ، والآخر مخالفا له ( وإن قلنا بأنّه ) أي : بأنّ الأصل العملي المطابق لأحدهما ( مرجّح ) لأحد المتعارضين ( خرج عن مورد الكلام أعني :
التكافؤ ) لأنّه لا تكافؤ حينئذ ، بل يؤخذ بما رجّح بواسطة الأصل العملي ، كما في مثال : العصير الذي ذهب ثلثاه بسبب الهواء .
إذن : ( فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن أصل مع أحدهما ) أو كان أصل مطابق لأحدهما لكن لم نقل بالترجيح به ، فإذا لم نقل بالترجيح بالأصل الموافق ، أو فرضنا أنه لا أصل يوافق أحدهما ( فيتساقطان من حيث ) مدلولهما المطابقي ، لا من حيث الحجية ، فإنّه قد ثبت بدليل حجيّة الأمارات ومنها الخبر ( جواز العمل بكلّ منهما ) أي : بكل من المتعارضين في نفسهما لولا تعارضهما .
وإنّما يتساقطان في مدلولهما المطابقي ( لعدم كونهما طريقين ) موصلين