يعملون بمطابق الأصل منهما ، لا بالأصل المطابق لأحدهما .
ومع مخالفتهما للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير ، غاية الأمر أنّ التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار ، وعقليّ ان لم نقل .
وقد يفصّل بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين
شرح
لأحد الخبرين على الآخر ، فانّهم إنّما ( يعملون بمطابق الأصل منهما ، لا بالأصل المطابق لأحدهما ) فليس الأصل مرجعا ، وإنّما يكون مرجّحا .
هذا فيما لو كان أحدهما موافقا للأصل ( ومع مخالفتهما للأصل ) كما في مثل :
« أكرم العلماء » و « لا تكرم الفساق » حيث أنّ مورد الاجتماع مردد بين المحذورين : الوجوب والتحريم ، وكلاهما مخالف للأصل ، لأنّ الأصل هو البراءة ( فاللازم التخيير على كلّ تقدير ) سواء كان الأصل مرجّحا لأحدهما على الآخر ، أم مرجعا عند موافقة أحدهما له ، فكما لا تظهر ثمرة بين الجمع والطرح من حيث العمل ، فكذلك لا تظهر ثمرة بينهما فيما إذا فقد المرجّح .
( غاية الأمر : إنّ التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما ) أي : دخول المتعارضين ( في عموم الأخبار ) العلاجية ، حيث أن الشارع أمر بالتخيير بقوله :
« إذن فتخير » « 1 » ( وعقليّ ان لم نقل ) أي : لم نقل بدخول المتعارضين في الأخبار العلاجيّة ، بل من باب الدوران بين المحذورين ، حيث أن العقل يرى فيه التخيير بين الأخذ بهذا أو بذاك ، فيكون التخيير على هذا عقليا ، لا شرعيا .
( وقد يفصّل ) في المسألة ( بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين ) المتعارضين
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .