وأيّ فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كرّيته .
هذا كلّه فيما إذا كان الشك في أحدهما مسبّبا عن الشك في الآخر .
شرح
الماء ، ولذلك قال : ( وأيّ فرق بين استصحاب طهارة الماء ) الذي هو سببي حكمي لإثبات زوال نجاسة الثوب المغسول به ( واستصحاب كرّيته ) أي :
كرّية الماء الذي هو سببي موضوعي لإثبات عدم تنجّسه وزوال نجاسة الثوب المغسول به ؟ فما الفرق بينهما حتى اختلفوا فيهما على ثلاثة أقوال :
بين مقدّم للسببي على المسبّبي ، وبين معارض بينهما ، وبين جامع لهما ، مع أن جانب السبب مثل كل من الكرّية والطهارة في المثال موضوع دائما لطرف المسبّب ؟ .
والحاصل : إنّ المصنّف أشكل على اجماع الشيخ علي باشكالين :
أحدهما : انّه ينافيه خلاف مثل الشيخ والمحقق والعلامة في مثال وجوب الفطرة عن العبد الغائب الذي لم يعلم بقاؤه وعدم بقائه ، وذلك على ما عرفت ، فليس هناك اجماع في المسألة .
الثاني : انّ الشك السببي والمسبّبي من قبيل الموضوع والحكم دائما ، ومع ذلك اختلفوا في تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي إلى ثلاثة أقوال : فقول بتقديم السببي ، وقول بتعارضهما وتساقطهما ، وقول بالجمع بينهما ، فكيف يمكن مع ذلك ادعاء الاجماع في المسألة .
( هذا كلّه فيما إذا كان الشك في أحدهما مسبّبا عن الشك في الآخر ) حيث يجري الاستصحاب في الشك السببي لا في الشك المسبّبي ، فلا تعارض بينهما .