وإن كان ممّا شك في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك فتأمّل ، جدّا .
وهذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار .
شرح
القياسي موجودا ، فالاستصحاب إذن لا يختلف هنا سواء كان الظن القياسي على خلافه ، أم لا ؟ .
( وإن كان ممّا شك في اعتباره ) كالشهرة في الفتوى - مثلا - ( فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه ) اي : بسبب هذا الظن المشكوك الاعتبار ، كالظن الحاصل من الشهرة على خلاف الاستصحاب السابق ، يكون ( إلى نقض اليقين بالشك ) لأنّا لا نعلم هل الشهرة معتبرة أم لا ؟ فإذا نقضنا اليقين السابق بسبب هذه الشهرة ، كان معناه : إنّا نقضنا اليقين بالشك ، وهذا ما نهى الشارع عنه في الأخبار .
( فتأمّل جدّا ) حتى لا يخفى عليك ما ذكرناه : من أن الاستصحاب يجري بلا فرق بين ان يكون الشك متساوي الطرفين ، أو راجح أحد الطرفين على الآخر ، ومن المشهور عند الأساتيذ انه لو قال المصنّف : فتأمل جدا ، أو فتأمل جيدا ، وما أشبه ذلك ، لم يكن إشارة إلى شيء ، وإنّما هو إشارة إلى دقة المطلب وأهميته .
( وهذا كلّه ) أي ما قلناه : من عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين الشك ، والظن على الخلاف ، أو الظن على الوفاق ، هو ( على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار ) وذلك لما عرفت : من اطلاق الشك على الثلاثة .