وثانيهما : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول ، من : « أنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات ،
شرح
وان كان عموم الزمان ظرفا جرى الاستصحاب وكان الخيار في الزمان الثاني .
والحاصل : ان الاجماع ، ولا ضرر ، نسبتهما إلى عموم وجوب الوفاء بالعقد نسبة واحدة ، فإن كان عموم الزمان مفرّدا أخذ من الاجماع ومن نفي الضرر بقدرهما المتيقن ، وهو الزمان الأوّل فلا خيار في الزمان الثاني ، وان كان عموم الزمان ظرفا جرى الاستصحاب وكان الخيار في الزمان الثاني سواء كان دليل الخيار هو الاجماع أم نفي الضرر ، فلا وجه إذن للتفصيل الذي ادعاه صاحب الرياض بينهما .
( وثانيهما : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول ) وهو السيد بحر العلوم : ( من : « أنّ الاستصحاب المخالف للأصل ) كأصل البراءة ( دليل شرعي مخصّص للعمومات ) وقوله : « مخصص للعمومات » يفيد ان مقصوده منه هو التخصيص الزائد على التخصيص المعلوم ، فيكون مراده من العموم ما كان الزمان فيه مفرّدا لا ظرفا ، وقد عرفت انه لا يرجع إلى استصحاب حكم المخصص فيما كان الزمان فيه مفرّدا ، بل يرجع إلى العموم ان كان ، وإلى الأصول غير الاستصحاب ان لم يكن عموم أو كان ولكنه كان مجملا ، فيكون ما ذكره السيد خلاف ما ذكرناه .
وكيف كان : فان السيد قال : يخصّص العام بالاستصحاب المخالف للأصل ، وذلك كما إذا قال المولى : أكرم العلماء كل يوم ممّا كان الزمان فيه مفرّدا ، ثم قال :
لا تكرم زيدا يوم الجمعة ، فشك المكلّف في يوم السبت بأنه هل يجب إكرام زيد أو يحرم إكرامه للنهي عنه يوم الجمعة ؟ كان استصحاب حرمة إكرامه الذي