جرى الاستصحاب وحكم بأنّ موضوعه أعمّ من موضوع حكم العقل ، ومن هنا يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه ، لكنّ
شرح
ومن ذلك تبيّن : ان حكم العقل وحكم الشرع وان تطابقا في غير المميّز ، لكنهما بملاكين لا بملاك واحد ، فملاك الشارع : انه لم يبلغ الحلم وهو سبب ارتفاع القلم عنه ، حيث قال : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وملاك العقل : انه لعدم تمييزه رفع عنه القلم ، من غير فرق بين ان يكون حصول التغير لاحتمال مدخلية شيء فقد ، مثل مدخلية سن خاص كثلاث سنوات وقد فقد ذلك السن بان صار عمره أكثر ، أو لاحتمال مفقود وجد ، مثل مدخلية عدم التمييز قبلا حيث صار مميّزا وان لم يصر بالغا .
وحينئذ : ( جرى الاستصحاب ) الشرعي ( وحكم بأنّ موضوعه ) أي : موضوع حكم الشرع ( أعمّ من موضوع حكم العقل ) لأن موضوع حكم العقل هو غير المميّز بينما موضوع حكم الشرع هو الأعم من ذلك ما دام لم يصل إلى حد البلوغ .
( ومن هنا ) أي : ممّا ذكرنا : من أنه ليس كل حكمي شرعي بتابع للحكم العقلي وان توافقا في بعض الأمور ( يجري استصحاب عدم التكليف ) الثابت ( في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه ) كحال عدم التمييز ، فإنه بعد التمييز لا يجري الاستصحاب العقلي ، بينما يجري الاستصحاب الشرعي ، وذلك لأن موضوع حكم الشرع هو : عدم التكليف فيستصحب بعد التمييز ، امّا موضوع حكم العقل فهو : قبح التكليف ، وقبح التكليف مرتفع في زمان التمييز .
( لكنّ ) وكأنه جواب سؤال مقدّر وهو : ان الحكم الشرعي لو كان تابعا للحكم