تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
العدم الأزليّ ليس مستندا إلى القبح ، وإن كان موردا للقبح . هذا حال نفس الحكم العقلي .
شرح
العقلي لزم عدم الاستصحاب في الحكم الشرعي ، فكيف تستصحبون العدم الأزلي ، مع أن الحكم الشرعي هنا مستند إلى الحكم العقلي ، إذ العقل يرى عدم امكان الحكم في الأزل ، والشرع يطابقه ؟ . والجواب : ان العقل يقول بعدم الحكم في الأزل من جهة قبح التكليف بلا بيان ، والشارع يقول : بعدم الحكم في الأزل من جهة قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 1 » والملاك الذي قاله الشرع أعم من الملاك الذي قاله العقل ، فملاك حكم الشرع باق في زمان الشك وان كان لا ملاك لحكم العقل في زمان الشك . وعليه : فإن ( العدم الأزليّ ليس مستندا إلى القبح ، وإن كان موردا للقبح ) أي : ان العقل والشرع وان كانا متطابقين على عدم الحكم في الأزل ، لكنهما مفترقان من حيث المستند ، فمستند العقل : قبح التكليف بلا بيان ومستند الشرع قاعدة :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 2 » . ( هذا حال ) الاستصحاب في ( نفس الحكم العقلي ) حيث ذكرنا : ان الحكم العقلي لا يستصحب ، لأنه مع بقاء موضوعه فالحكم موجود ، ومع فقد موضوعه فالحكم مفقود ، فلا مجال للشك فيه حتى يستصحب . انتهى الجزء الثاني عشر ويليه الجزء الثالث عشر في تتمّة التنبيه الثالث للاستصحاب وله الشكر
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 . ( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .