قال : « ولو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع ، لم نقل فيه باستصحاب الوجود » .
ثم قال « هذا في الأمور الشرعية . وأمّا الأمور الخارجيّة ، كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ، ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها ، حجّة بلا معارض ،
شرح
عدم الرافع يمنع عن إجراء العدم الأزلي فيجري استصحاب الوجود فقط ، ولا يتعارض الاستصحابان .
ثم ( قال : « ولو لم يعلم أنّ الطهارة ) والنجاسة ( ممّا لا يرتفع إلّا برافع ) بان لم نعلم هل ان الطهارة والنجاسة تقتضيان البقاء حتى يأتي ما يرفعهما ، أو لا تقتضيان البقاء لقصر مدتهما في أنفسهما ؟ ( لم نقل فيه باستصحاب الوجود » ) فقط من دون استصحاب العدم ، بل نقول حينئذ بتعارض الاستصحابين وتساقطهما .
( ثم قال ) المحقق النراقي : ( « هذا ) التعارض إنّما هو ( في الأمور الشرعية ) كالأمثلة المتقدمة : من الطهارة والصوم والجلوس في المسجد ( وأمّا الأمور الخارجيّة ) التي لا ترتبط بالشارع ( كاليوم والليل والحياة ) والموت ( والرطوبة والجفاف ونحوها ، ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ) أي : في اعتبارها وإلّا فان الشارع هو الذي خلق الكائنات وأعدمها ( فاستصحاب الوجود فيها ، حجّة بلا معارض ) .
إذن : فالأمور الشرعية انقلابها من العدم إلى الوجود ، ومن الوجود إلى العدم إنّما هو بتعبّد من الشارع واعتباره ، فقد يعتبره موجودا ، وقد يعتبره معدوما ، وبقائها وفنائها بتعبّد منه فيكتفي في الانقلاب الاعتباري بالقدر المتيقن ، ويرجع في غيره إلى العدم الأزلي ، لأن الاعتبار أمر وجودي أيضا وان لم يكن أمرا