وأمّا وجود الشيء المشكوك الرافعيّة ، فهو بوصف الشك في كونه رافعا الحاصل من قبل ، سبب لهذا الشك .
فانّ كلّ شك لا بدّ له من سبب متيقّن الوجود ، حتى الشك في وجود الرافع ،
شرح
كان على يقين من طهارته ، وبعد خروجه صار شاكا فيها ، وهذا الشك لم يكن حاصلا من قبل جزما ، والذي كان حاصلا من قبل كان شكا تقديريا متعلقا بخروج المذي .
ثم قال الفقيه الهمداني : والأولى ان يقال في تقريب الايراد : بأن الشك الذي كان حاصلا من قبل ، هو الشك في الحكم الشرعي الكلي ، وهو : ان المذي هل هو ناقض في الشريعة أم لا ؟ وهذا الشك ليس له حالة سابقة معلومة حتى يجري فيه الاستصحاب ، والشك في بقاء طهارته بعد خروج المذي منه شك في حكم شرعي جزئي ، نشأ ذلك من الجهل بالحكم الكلي ، وهذا الشك المتعلق بطهارته المتيقنة يمتنع اجتماعه مع اليقين بها .
إذن : فما زعمه المحقق المزبور نظير المناقشة المتقدّمة عند توجيه مذهب المحقق رحمه اللّه ناشئ من الخلط بين المفاهيم الكلية ومصاديقها .
هذا كل الكلام في المراد من الشك واليقين ردا على السبزواري فيما كان الشك في وجود الرافع ( وأمّا وجود الشيء المشكوك الرافعيّة ) للحكم كالمذي ( فهو بوصف الشك في كونه رافعا ، الحاصل ) ذلك الشك التقديري ( من قبل ) خروج المذي فهو ( سبب لهذا الشك ) الفعلي الحاصل بعد خروج المذي ( فانّ كلّ شك لا بدّ له من سبب متيقّن الوجود ، حتى الشك في وجود الرافع ) لوضوح :
ان كل شيء محتاج إلى سبب .