وبالجملة : فالمتأمّل المنصف يجد أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع .
شرح
إذن : فتفرع الافطار للرؤية على اليقين بالنسبة إلى شهر رمضان هو :
استصحاب الاشتغال بالصوم ، فالشك فيه من الشك في الرافع .
كما إن تفرّع الصوم للرؤية على اليقين بالنسبة إلى شعبان هو :
استصحاب عدم وجوب الصوم ، أو جواز الأكل والشرب وما أشبه ذلك ، فالشك فيه أيضا من الشك في الرافع فإذا قلنا : بأنه استصحاب عدم وجوب الصوم كان من الاستصحاب العدمي ، وإذا قلنا : بأنه من استصحاب جواز الأكل والشرب ، كان من الاستصحاب الوجودي على ما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى .
وأما الجواب عن الأمارة الرابعة وهي حديث الأربعمائة « 1 » ، والأمارة الخامسة وهي : إذا شككت فابن على اليقين « 2 » : فبالتقريب الماضي في الجواب عن الأمارات الثلاث الماضية .
( وبالجملة : فالمتأمّل المنصف يجد أنّ هذه الأخبار ) الواردة في باب الاستصحاب ( لا تدلّ على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع ) ولا تشمل الشك في المقتضي .
هذا تمام الكلام فيما احتج به للاستصحاب على القول التاسع ، وهو الذي اختاره المحقق في المعارج وارتضاه المصنّف هنا مما خلاصته : حجية الاستصحاب في الشك في الرافع فقط دون الشك في المقتضي .
هامش
( 1 ) - الخصال : ص 619 ح 10 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 247 ب 1 ح 636 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 351 ح 1025 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 212 ب 8 ح 10452 .