تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقد فصّل بين هذين القسمين الغزالي ، فأنكر الاستصحاب في الأوّل . وربما يظهر من صاحب الحدائق فيما حكي عنه في الدّرر النجفيّة : أنّ محل النزاع في الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الاجماع . الثاني : من حيث انّه قد يثبت بالدليل الشرعي ، وقد يثبت بالدليل العقلي ،
شرح
( وقد فصّل بين هذين القسمين الغزالي ، فأنكر الاستصحاب في الأوّل ) وهو ما كان دليله الاجماع ، دون الثاني وهو ما كان دليله الكتاب أو السنة . ( وربما يظهر من صاحب الحدائق فيما حكي عنه في الدّرر النجفيّة : أنّ محل النزاع في الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الاجماع ) بينما قد عرفت فيما سبق : أن الأخباريين لا يجرون الاستصحاب في ما ثبت بالكتاب والسنّة ، وذلك باعتبار أنه حكم كلّي ، والحكم الكلّي عندهم يلزم فيه العمل بالاحتياط . هذا ( وسيأتي تفصيل ذلك عند نقل أدلة الأقوال إن شاء اللّه ) تعالى ، ولذا لم نفصّل الكلام فيه الآن .

[ الوجه الثاني انّ المستصحب قد يثبت بالدليل الشرعي وقد يثبت بالدليل العقلي ]

( الثاني : من حيث انّه ) أي : المستصحب ( قد يثبت بالدليل الشرعي ) كما إذا قام الدليل على تنجّس ماء الكرّ عند تغيّره بالنجاسة ، فإذا زال التغيّر من نفسه وشككنا في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر وعدم بقائها ، استصحبنا بقاء النجاسة . ( وقد يثبت ) المستصحب ( بالدليل العقلي ) كما إذا حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه قبحا مانعا من النقيض ، فإنه يحرم شرعا أيضا ، وذلك للتلازم بين الدليل العقلي والدليل الشرعي حسب قاعدة : « كلما حكم به العقل حكم به الشرع » فإذا شككنا في حصول الاذن وعدمه استصحبنا بقاء الحكم العقلي فيبقى الحكم الشرعي أيضا .