تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فلأن الغفلة لا يوجب تغيير المأمور به ، فان المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغيّر الأمر المتوجّه اليه قبل الغفلة ولم يحدث بالنسبة اليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة ، لانّه غافل عن غفلته .
شرح
والجهل إذا كان الخطاب واحدا ، فلا يكون خطاب العالم الملتفت هو : وجوب الصلاة مع السورة ، وخطاب الجاهل الغافل هو : وجوب الصلاة بلا سورة ، لان ذلك مستلزم للدور كما مرّ في موضعه . نعم ، لا بأس بذلك إذا كان بخطابين ، كما ورد بالنسبة إلى الجاهل بالجهر والقصر ، وكما ورد من الدليل العام أو الخاص بالنسبة إلى الغافل عن الحمد والسورة في الصلاة ، ولكن الكلام حسب الفرض إنّما هو في مقام لا يوجد فيه خطابان ، وإلّا لم يكن مجال للبحث عن البطلان وعدمه بسبب النقيصة غفلة أو جهلا . وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال ما يلي : ( فلأن الغفلة لا يوجب تغيير المأمور به ، فان المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغيّر الأمر المتوجه اليه قبل الغفلة ) فان تكليفه قبل الغفلة هو نفس تكليفه بعد الغفلة ( ولم يحدث بالنسبة اليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة ، لانّه غافل عن غفلته ) إذ تنجّز كل تكليف موقوف على احراز موضوعه ، فلو وجبت الصلاة بلا سورة على الغافل توقف تنجز هذا التكليف على توجه المكلّف إلى الموضوع وهو : الغفلة عن السورة ، ومن الواضح : ان الغافل عن الشيء غافل عن غفلته أيضا ولو نبّهه أحد على غفلته زال عنه الغفلة وصار ملتفتا . نعم ، يستثنى من ذلك أمور ثلاثة : الأوّل : ما إذا كان في المسألة خطابان - على ما عرفت - .