اللفظي تعرّض لبيان المراد منه .
ومن هنا : وجب ملاحظة الترجيح في القرينة ،
شرح
اللفظي ) أي : والحال انه لم يكن في مدلول لفظ الآخر ( تعرّض لبيان المراد منه ) فان لا تكرم زيدا ليس فيه تعرض لبيان المراد من أكرم العلماء ، وإنّما يقدّم عليه لقوته ، فان لا تكرم زيدا - مثلا - يفيد حكما مستقلا غير محتاج إلى وجود دليل آخر ، فسواء كان هناك أكرم العلماء أم لم يكن كان لقوله : لا تكرم زيدا حكما مستقلا يدل على مفاده بنفسه .
وهذا بخلاف الحاكم والمحكوم ، فإنه إذا قال : « لا شك لكثير الشك » فهو إنّما ينظر إلى قوله : « إذا شككت فابن على الأكثر » بحيث لو لم يكن قوله : « إذا شككت فابن على الأكثر » لم يكن معنى لقوله : « لا شك لكثير الشك » وهكذا بالنسبة إلى كل حاكم ومحكوم سواء كان الحاكم مضيّقا لدائرة المحكوم أم موسّعا لها .
( ومن هنا : وجب ) في المتعارضين ( ملاحظة الترجيح في القرينة ) بمعنى :
ان أيا منهما كان راجحا يكون هو قرينة على الآخر ، فإذا قال - مثلا - :
رأيت أسدا يرمي يدور الأمر بين أن يراد بالأسد : الحيوان المفترس ، وب « يرمي » :
رميه الحجر ، وبين ان يراد ب « يرمي » : رمي السهم ، وبالأسد : الرجل الشجاع ، فاللازم ان يلاحظ أيهما أقوى بسبب القرائن الداخلية والخارجية حتى يتصرف بسببه في الآخر .
مثلا : إذا كان المتكلم قد ذهب إلى المراماة وميادين السباق فأقبل وقال : رأيت أسدا يرمي ، كان يرمي قرينة على التصرف في الأسد ، وان مراده الرجل الشجاع