إنّ الأحكام الوضعية على القول بتأصّلها هي الأمور الواقعية المجعولة للشارع ، نظير الأمور الخارجية غير المجعولة ، كحياة زيد وموت عمرو ، ولكنّ الطريق إلى تلك المجعولات كغيرها ، قد يكون هو العلم ، وقد يكون هو الظن الاجتهادي ، أو التقليد ،
شرح
وعليه : فإنه بناء على وجود قسمين من الحكم نقول : ( إنّ الأحكام الوضعية على القول بتأصّلها ) أي : جعل الشارع لها بالأصالة لا تبعا للأحكام التكليفية ( هي الأمور الواقعية ) فلا يكون للعلم والظن ، والشك والوهم ، والتقليد والاجتهاد مدخلية فيها ، ولذلك فان وقع العمل موافقا لما جعله الشارع من الواقع ، ترتب عليه الأثر سواء وافقه الاجتهاد أم خالفه ، وان وقع العمل مخالفا لما جعله الشارع من الوقاع لم يترتب عليه الأثر ، سواء وافقه الاجتهاد أم خالفه ؟ .
إذن : فالأحكام الوضعية ، هي الأمور الواقعية ( المجعولة للشارع ، نظير الأمور الخارجية غير المجعولة ، كحياة زيد وموت عمرو ) .
وإنّما تكون نظيرها لأنها لا تتغير عما هي عليه واقعا ، وافقها الاجتهاد أم خالفها ، فكما انه إذا اجتهد في التكوينيات لم يؤثر اجتهاده في تبديل حياة زيد إذا كان حيا واقعا إلى الموت ، كذلك إذا اجتهد في المجعولات الشرعية لم يؤثر اجتهاده في تبديل صحة المعاملة إذا كانت صحيحة واقعا إلى الفساد ، فالواقع باق على ما هو عليه وان خالفه الاجتهاد .
هذا ( ولكنّ الطريق إلى ) إثبات ( تلك المجعولات ) الشرعية من الأحكام الوضعية مثل : صحة المعاملة وفسادها ، تكون ( كغيرها ) من التكوينيات مثل :
حياة زيد وموت عمرو ، على أقسام : فالطريق إليها ( قد يكون هو العلم ، وقد يكون هو الظن الاجتهادي ، أو التقليد ) أو الاستصحاب - مثلا - .