تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فنقول : بعد الاغماض عما هو التحقيق عندنا تبعا للمحققين : من أنّ التسبيبات الشرعية راجعة إلى تكاليف شرعية :
شرح
هذا ، ولعل صاحب الفصول حيث قال : ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين أشار إلى هذا المعنى ، فإذا عقد على من ارتضعت معه عشر رضعات لصحته عن اجتهاد أو تقليد ، ثم تبدل اجتهاده إلى فساده ، فإنها تبقى على الزوجية السابقة . نعم ، لا يحق له ان يتزوج بعد تبدل الاجتهاد إلى الفساد بمن ارتضعت معه عشر رضعات ، وكذلك في سائر الأمور : من الطهارة والنجاسة ، والحلية والحرمة ، والبيع والشراء ، والخمس والزكاة ، والحج والجهاد ، والصلاة والصيام ، وغيرها ، ويشهد لذلك سيرة المسلمين على أنهم بتبدل الاجتهاد أو المجتهد لا يرتبون الأثر على ما سبق من أعمالهم ، التي بطلت بنظر المجتهد أو الاجتهاد اللاحق . وأما إن كان غير مستند في المعاملة إلى اجتهاد أو تقليد ، وذلك بأن كان قد أوقعها بلا مبالات قصورا أو تقصيرا ، لزم عليه ان يرتب على السابق واللاحق أثر الاجتهاد الحالي ، فإذا قلد من يقول بفساد عقد من ارتضعت معه عشر رضعات لزم عليه ان يفارقها أو بصحته ثبت عليها ، وهكذا . والآن نرجع إلى الكلام المصنّف ( فنقول : ) لا نسلم ان الأحكام لها حقايق واقعية وحقايق ظاهرية ، فإنه ( بعد الاغماض عما هو التحقيق عندنا تبعا للمحققين : من أنّ التسبيبات الشرعية راجعة إلى تكاليف شرعية ) وليست هي شيئا مستقلا ، فالحكم عند المصنّف قسم واحد لا قسمان . لا يخفى : ان الفقهاء اختلفوا في أنه هل هناك قسمان من الحكم : قسم يسمى