تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فان قلت : فايّ فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا ؟ كما لو لم يكن مطلق .
شرح
للأصول العملية كالتخيير بين المتعارضين . وحيث قد تقدّم : من اطلاق حكم التخيير فيما لو كان هناك نصّان متعارضان يقول أحدهما : بأنّ السورة جزء ، وثانيهما : بأنّ السورة ليست بجزء ، أشكل عليه المصنّف : بأنّ الحكم بالتخيير صحيح ، لكن لا على إطلاقه ، بل بشرط عدم وجود مطلق في البين ، وإلّا فلا تخيير . ثم أعقبه بقوله : ان قلت ، ليشير إلى أن هذا التقييد غير صحيح ، لأنه ان كان حكم المتكافئين التساقط : فالمكلف مخيّر بين الاتيان بالسورة وعدم الاتيان بها ؛ إذ المطلق لازمه التخيير بين الخصوصيات ؛ فإذا قال الشارع : « أقيموا الصلاة » تخيّر المكلّف بين أن يأتي بالصلاة مع السورة أو بدونها . وإن كان حكم المتكافئين التخيير لا التساقط ، فالمكلف أيضا مخيّر بين الاتيان بالسورة وعدم الاتيان بها سواء وجد المطلق أم لا ، إذ لو أخذنا بالمطلق كان معناه : إنّا قدّمنا الخبر الموافق للمطلق ، وهو خلاف الفرض القائل بأنّ الخبرين الخاصين لا يقدّم أحدهما على الآخر . والحاصل : ان تقييد المصنّف حكم التخيير بين الخبرين المتعارضين بعدم وجود مطلق في المسألة غير تام . وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : ( فان قلت : فايّ فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ ) أي : عدم وجود المطلق ( وما المانع من الحكم بالتخيير هنا ؟ ) أي : مع وجود اطلاق معتبر ( كما لو لم يكن مطلق ) معتبر رأسا ، فوجود المطلق وعدمه سيّان كما قال :