فافهم .
وأمّا ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من أنّه « الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح وبين وضعها للأعم » ،
شرح
ذلك الفعل الخارجي بالصحة بملاحظة تمامية الأجزاء ، وبالفساد بالنقص فيها ، فإذا كان موضوعا للفعل الخاص الخارجي وشككنا فيه بين الأقل والأكثر ، أتينا بالأقل لجريان البراءة عن الزائد .
( فافهم ) حتى لا تستشكل بأنه لا يمكن وضع اللفظ لمصداق الصحيح ، معلّلا ذلك بأن الصحة متأخرة عن الوضع والأمر والامتثال ، لانّ الصحة بمعنى : موافقة الأمر أو اسقاط القضاء ، فلا يعقل أخذها في مفهوم اللفظ ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، لا يستشكل بذلك ، لانّ المقصود من الصحة هنا : كون الماهية على النحو الذي قررها الشارع عليه : من الترتيب بين أجزائها واشتمالها على كيفياتها الحاصلة من الشرائط ، وهذه الماهية إذا تعلق الأمر بها وأتى بها المكلّف على الترتيب والشرائط والكيفية ، اتّصفت بالصحة بمعناها المصطلح عليه .
ثم إنه لما ذكر المصنّف ان الوضع للصحيح لا يستلزم الاحتياط ، وإنما يجري البراءة عند الشك فيه بين الأقل والأكثر ، كان محلا لان يرد عليه ما قاله المحقق البهبهاني : من أن لازم الوضع للصحيح هو القول بالاحتياط لا بالبراءة فأجاب عنه بقوله : ( وأمّا ما ذكره بعض متأخري المتأخّرين ) وهو البهبهاني رحمه اللّه ( من إنّه ) أي :
الاحتياط واللااحتياط هو ( « الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح ، وبين وضعها للأعم » ) فتكون الثمرة على القول بالصحيح المستلزم لاجمال الخطاب : وجوب الاحتياط في الشك بين الأقل والأكثر ، وعلى القول بالأعم المستلزم لاطلاق الخطاب : اجراء البراءة فيه ، وهذا ما ينافي قول المصنّف