والمدلول بعد الوضع والاستعمال ، فنفس متعلق التكليف مردد بين الأقلّ والأكثر ، لا مصداقه .
ونظير هذا ، توهّم أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح ، والصحيح مردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر ، فيجب فيه الاحتياط ، ويندفع بانّه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق ،
شرح
حيث يقال : ان الصلاة الخارجية مراد الشارع ( و ) اتصافه بمفهوم ( المدلول ) أيضا ، فإنما هو ( بعد الوضع والاستعمال ) .
وعليه : فإنه إذا وضع لفظ لمعنى ، اتصف ذلك المعنى بمفهوم الموضوع له ، وإذا استعمل فيه اتصف بمفهوم المستعمل فيه ، وإذا كان مرادا اتصف بمفهوم المراد ، والترتيب بين الثلاثة هكذا : موضوع له ، فمراد ، فمستعمل فيه ، لأنه يوضع أولا ، ثم يريده المتكلم ، ثم يستعمل اللفظ فيه ، وحينئذ ( فنفس متعلّق التكليف مردد بين الأقلّ والأكثر ، لا مصداقه ) فلا يجب فيه الاحتياط ، بل يجري فيه البراءة من الأكثر .
( ونظير هذا ) الذي صورناه من توهم ان المأمور به هو عنوان المراد ، مما يوجب الاحتياط عند الشك في الأقل والأكثر ( توهّم انّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح ، والصحيح ) مفهوم مبيّن عند العرف ( مردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر ، فيجب فيه الاحتياط ) باتيان الأكثر .
( ويندفع ) هذا التوهم الأخير في باب الصحيح والأعم : ( بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق ) فان لفظ الصلاة - مثلا - المردّد بين الأقل والأكثر لم يوضع لمفهوم الصحيح حتى يجب الاتيان بكل شيء نحتمل ان له دخل في صحته ، بل هو موضوع لمصداق الصحيح من الصلاة وهو الفعل الخاص الخارجي ، ويتصف